• آدم العاري

    ورأيتُ نفسي، للمرة الأولى، رأيتُ ولمتُ نفسي. كيف لم أر كل هذا قبل؟ لم أدرك بأن الجهل كان خطيئتي.   أنا آدم العاري، أنا الجسدُ الخطيئة، تفاحتي نهد الحياةِ، وسوءتي عيناي   أنزلُ راضياً للأرضِ، أفركُ جبهتي بالطين، أصرخُ إنه جسدي، سيوجعني إذا آذيته، سألمه في حضنِ أنثى، سوف أركض عارياً نحو السرابِ، أنا الحقيقة فيك يا جسدي، سأنسى كلَّ ما عُلّمتُ من أسماء، أنتَ بدايتي، ونهايتي. أنا آدم العاري من المعنى سأصنع فيك معنانا معاً، فاصبر عليّ، لكي أراك. *** حُمّ آدم للمرة الأولى بعد هبوطه على الأرض بأسابيع، انتابه ضوء في روحه ربما الحنين، ارتعش جسده الطيني ورشح ماؤه، التهبت النار فيما بين شفتيه، كل نفس بجمرة، رأى فيما لا الحلم ولا العين أفعى من دخانٍ قرمزي، تنزلق على صدره وتصعد فيه، رأى أشجاراً من رماد تشتعل تمتم بالأسماء، وهو يغالب بخاره الذي يتصاعد من جبينه، تأوه آهة الخسران، وأغمض عينيه، قال وهو المغمى عليه المكشوف عنه: ما هذا يا ربي؟ ما الذي أنا فيه؟ لم يقو على فتح عينيه، وبين التهاب روحه وبرودة ما سواها، حاول احتضان جمرة جسده ليدفئ العالم، غمغم ثانية منادياً إلهه، لكنه تبول في مكانه، ارتعشت شفتاه، ولم يغالب نشيجاً اعتراه، بكى، وهو يهذي، ويقضم تفاحةً لم تكن بين أسنانه التي تصطك من البرد.

    الكاتب: مهدي سلمان

    0المفضلة

    1077 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من مهدي سلمان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • آدم العاري