• انسحاب المسافر من ظِلِّه

      خُذْنِي بعيداً للغيابِ ... أعودُ مِنهُ قصائداً سوداءَ تندبُ حَظَّها هذا زمانٌ لا يعودُ إلى التماعِهِ مَرَّتَين ، حُرِّيتي وَتَرٌ وحيدٌ يغزِلُ الكلماتِ والذِّكرى مواويلاً تُلوِّحُ للدموعِ ونَايِها ، خُذْنِي لها ... لحريرِ أُغنيةٍ يُجعِّدُ شالَها الماضِي ويَبْكِيها البعيدُ  خُذْنِي إلى عينيكَ أُبصِرُ ما يخطُّ الغَيْبُ في سِفْرِ الحكاية ، ولادَتِي التَبستْ بصُبحِ الملحِ واستَعْصَتْ على معنىً يُحَدِّقُ في الفَراغ ، قد نستعيدُ كِتابةَ النجوىَ من الشَّغَفِ المُقيمِ على الصَّدىَ لكنَّ أَمسَكَ مثلُ صوتِي في التُّخُومِ يمامُهُ طيفٌ يلوحُ ولا يعودُ !  خُذْنِي إلى تعبٍ رُزقتُ على المواجِعِ طِفْلَهُ تعبٌ رعيتُ شياهَهُ في عُشْبِ أَيَّامِي المريضة ، تعبٌ ودودٌ كُلَّمَا خِلْتُ ارتحالَ جناحِ غُربتِهِ إلى سَعفِ السماءِ ... يعودُ من تِلقاءِ نفسِه , تعبٌ يُبدِّدُنِي ، ويُهْدِرُ من سِلاَلِي خُطوةً خبَّأْتُها لضِفافِ مَنْ أَهْوى وقِبْلَةِ مَنْ أُريدُ  خُذْنِي إلى كفَّيكَ أَنشُدُ من وِصالي سُلَّماً للغَيْبِ يحمِلُني إلى شَجرِي البعيد , أَنا السعيدُ إذا اصطفانِي بردُ ليلِكَ شُرفةً للدِّفءِ تأخُذُنا إلى جمرٍ نُطارِحُهُ الغرامَ المرْمَريَّ ... أَنا السعيدُ  لم أَعْتَنِ بالأَمْسِ لكنِّي بذَرْتُ على تُخُومِهِ سِدْرَةً للراحلينَ إلى جَنوبِ الروحِ حين تذوبُ أغصانُ الصدىَ في ظِلِّهم وَتَراً ويحمِلُهُم إلى الماضِي النشِيدُ  خُذْنِي بصبْحِكَ لاحتمالِ غَمامةٍ يَبِسَتْ طويلاً في شِفاهِ الوَقْتِ وانهمرتْ على الذكرَى سِياطاً للسؤال ، طفولتي سَعفٌ يُمسِّدُهُ الهديلُ على تسابيحِ الندَى لها من أَغاني التوقِ أشْرِعةٌ تُسافرُ للغِياب ، ولَها إلى الناياتِ أَجنحةٌ وجِيدُ  لا تنتظرْنِي قُرْبَ حُزنِ النبعِ أَكثرَ من نَهارٍ واحدٍ فقصِيدَتِي عَبرتْ لضفَّةِ أَمسِها الآتِي وأَرْخَتْ من ضَفائِر روحِها نغماً كفيفاً للتساؤلِ عن غَدٍ يَرِثُ المكانَ ولا يجودُ  قَمَرٌ يُقِيمُ على التفاتةِ غُصْنِ ليلتِنَا البَهيجة ، ما عادَ مُهتماً لأحوالِ السماءِ وأهلِهَا ، اختارَ أَنْ يبقَى إلى الشرفاتِ يحرُسُ نومَنا ما عادَ يَرغبُ أَنْ يُسافِرَ لاقتفاءِ الغيمِ ... يُرهِقُهُ الصعودُ  لَنْ نبتعد عن فجرِ رَغْبَتِنا الأَخيرِ إلى حدودِ الشمسِ ، عن حُلمٍ نُخبِّيءُ غُصْنَهُ في سِرِّنا لَنْ نبتعد ... إِنْ طوَّحتْنا الأرضُ في ريشِ التغرّبِ وانتثرنا على احتمالاتِ الهديلِ فليس من شَأنِ المسافةِ أَنْ تُفكِّرَ في استعادةِ خطونا والحلمُ شارِعُنا الوحِيدُ !

    الكاتب: علي الحازمي

    0المفضلة

    399 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علي الحازمي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • انسحاب المسافر من ظِلِّه

    المزيد من علي الحازمي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة