وأَنتِ البعيدة ...
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
الطريقُ إلى الأَمسِ أَقربُ من نَايكِ في التُّخوم وأَنتِ تُطيلينَ دربَ الوصولِ إلى ضِفَّةٍ ينهلُ التِّيهُ من سِفْرِها ، زَمانَ التقينَا على عتبةِ السهلِ كان هُنالكَ مُتَّسعٌ لِنُطيلَ الغِنَاء ، كان يكفي لنا أَنْ نُمَسِّدَ أَجنحةَ الكلماتِ لنغرقَ في غيمةٍ من هديلٍ ... ولا نرتوي وَحْدَكِ امرأةٌ لا تكفُّ عن الشدْو تُرخي ضَفَائِرَ مُهجتِها في كُفوفِ الموشَّح ، تُطلّينَ من سعفٍ في الأَعالي على بُرعمِ الفجرِ في روحِكِ ، تُربِّينَ ظبيَ رؤاكِ البهيجةِ قُرْبَ البساتينِ لَسْتِ تخافينَ ريحَ المواسمِ حين تَهُبُّ على حُلمِكِ في الخريف ، لأَنَّكِ مسحورةٌ بالتماعِ الأقَاصي تُقيمينَ مثلَ الغيابِ على حافةِ النهرِ والماءُ مُنحسرٌ بينَ أَهدابِ رغبتكِ واعتلالِ الجُفون في انتظارِكِ حين تجيئينَ سِرْبُ حياةٍ وتوقٌ يُبَلِّلُ مِنقارَهُ بالسؤالِ عليك ، تَنَبَّهتُ للطيرِ حين يحطُّ على غُصنِكِ في ليالٍ عديدة ، ما الذي يجعلُ الكائناتِ الجميلةَ تعلقُ في ظِلِّكِ عندمَا تحضُرينَ إلى ضجرِ الحقلِ مسكونةً بالنشيد ! ما الذي تبتغيهِ الفراشةُ حين تزورُ ربيعاً يلوحُ على خَدَّكِ في انعتاقِ الصباحِ الجديد ! كثيراً يُحِبُّكِ هذا الندى فاسأليهِ عن الزهرِ ، عن شغفِ النخلِ عن سِدْرَةٍ لا تُلاطِفُ أَغصانَها في غيابِ يديكِ ... وأَنتِ البعيدَة !


الكاتب: علي الحازمي
0المفضلة
559 المشاهدات
0 تعليقات