• وأَنتِ البعيدة ...

    الطريقُ إلى الأَمسِ أَقربُ من نَايكِ في التُّخوم وأَنتِ تُطيلينَ دربَ الوصولِ إلى ضِفَّةٍ ينهلُ التِّيهُ من سِفْرِها ، زَمانَ التقينَا على عتبةِ السهلِ كان هُنالكَ مُتَّسعٌ لِنُطيلَ الغِنَاء ، كان يكفي لنا أَنْ نُمَسِّدَ أَجنحةَ الكلماتِ لنغرقَ في غيمةٍ من هديلٍ ... ولا نرتوي  وَحْدَكِ امرأةٌ لا تكفُّ عن الشدْو تُرخي ضَفَائِرَ مُهجتِها في كُفوفِ الموشَّح ، تُطلّينَ من سعفٍ في الأَعالي على بُرعمِ الفجرِ في روحِكِ ، تُربِّينَ ظبيَ رؤاكِ البهيجةِ قُرْبَ البساتينِ لَسْتِ تخافينَ ريحَ المواسمِ حين تَهُبُّ على حُلمِكِ في الخريف ، لأَنَّكِ مسحورةٌ بالتماعِ الأقَاصي تُقيمينَ مثلَ الغيابِ على حافةِ النهرِ والماءُ مُنحسرٌ بينَ أَهدابِ رغبتكِ واعتلالِ الجُفون  في انتظارِكِ حين تجيئينَ سِرْبُ حياةٍ وتوقٌ يُبَلِّلُ مِنقارَهُ بالسؤالِ عليك ، تَنَبَّهتُ للطيرِ حين يحطُّ على غُصنِكِ في ليالٍ عديدة ، ما الذي يجعلُ الكائناتِ الجميلةَ تعلقُ في ظِلِّكِ عندمَا تحضُرينَ إلى ضجرِ الحقلِ مسكونةً بالنشيد ! ما الذي تبتغيهِ الفراشةُ حين تزورُ ربيعاً يلوحُ على خَدَّكِ في انعتاقِ الصباحِ الجديد !  كثيراً يُحِبُّكِ هذا الندى فاسأليهِ عن الزهرِ ، عن شغفِ النخلِ عن سِدْرَةٍ لا تُلاطِفُ أَغصانَها في غيابِ يديكِ ... وأَنتِ البعيدَة !

    الكاتب: علي الحازمي

    0المفضلة

    559 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علي الحازمي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • وأَنتِ البعيدة ...

    المزيد من علي الحازمي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة