• تلويحة ... لالتماع الندى

    وأَنتَ تُقلِّبُ أَوراقَ عُمرِكَ في هدأةِ الليل ستذكرُ تلكَ الوجوهَ التي قاسمتْكَ سنابلَ ضحكتِهَا في ربيعِ الطفولة ، الوجوهَ التي نقشَتْ في كُفوفِ المسرَّةِ حِنَّاءَ رغبتِها في الجلوسِ إِليك ، مَنْ طوَّقتْ جِيدَ وقتِكَ بالدِّفءِ والشجنِ القرويّ  أَصدقاؤُكَ ، أَشجارُ قلبِكَ ، لحنٌ بهيجٌ يصوغُ هديلَ المساءاتِ تلويحةً لالتماعِ الندى ، لهم عَبَقٌ يسترِدُّ الزمانَ وفي طيفِهم يَغرقُ الياسمينْ  أَصدقاؤُكَ مَنْ بالغوا في امتداحِ السنينِ وسالتْ جداولُ أهدابِهم في مجاهلِ غُربتِها ، لم يحيدُوا عن الفجرِ حين أَناروا مشاعلَ مُهجتِهم ومضَوا صوبَ فِضَّتِهم حَالمينْ  أَصدقاؤُكَ مَنْ أَهرقوا غيمَهم في سهولِ صِباكَ مَنْ بدَّدوا عُنوةً كُلَّ خيطٍ يدلُّ على صوتِهم في الأقَاصي بملءِ إرادتهم وهبوكَ رحيقَ النجاةِ وساروا إلى حتفِهم آمنينْ  إنْ مررتَ عليهم فسلِّمْ على شَجرٍ أَخضرٍ يتكاثرُ في رملِ أَجسادِهم خُذْ لهم ما تمنّوا من الأَمسِ ، من قُبَلٍ كم تتوقُ إلى دفئِهم في التياعِ المساء ولا تُوقظِ الطيرَ في ريشِهم إنْ أَحبُّوا البقاء أَنِرْ شمعَ روحِكَ قُرْبَ ثراهُم ودعهم إلى حُلمِهم نائمينْ  أَصدقاؤُكَ مَنْ غَيَّبَ الموتُ جمراً فَتِيّاً بأحداقِهم مَنْ خِلْتَ أَنَّ الحياةَ تَخلَّتْ عن الفجرِ في نبضِهم وَحدَهم قادرونَ على أَنْ يعودوا إلى الأَرضِ من موتِهم ... باسمينْ

    الكاتب: علي الحازمي

    0المفضلة

    401 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علي الحازمي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تلويحة ... لالتماع الندى

    المزيد من علي الحازمي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة