• نخلةٌ ... تسنِدُ العمر

    هُنَالِكَ شمسٌ تروِّضُ خيلَ الظهيرةِ ليسَ لها أَنْ تحيدَ عن السُمْرةِ الأَبديَّةِ في جلدِنا ، لنا اللهُ حينَ يَلُفُّ اليبابُ حُقولاً من الحُلمِ رُحنَا نُربِّي سَنَابِلَها في الفُصولِ العصيَّة  وحدَهَا خَيْلُنا حين تغدُو إلى النبعِ تشربُ من خُيلاءٍ يلوحُ على فِضَّةِ الماء ، تظلُّ تُراوحُ في سهلِ ثورتِها بانتظارِ المهبِّ الأَخير كم تَتوقُ طويلاً لعودةِ فُرسانِها من خَرِيفٍ بَعِيد   لَنا ما لَنا من مَنابتَ للحُلمِ نرقُبها في كفوفِ التلالِ القريبة ، جَناحُ الهجيرِ يُهَدْهِدُ أرواحَنا بالرِّضى حينَ نرعَى الشياهَ بمنحدراتِ الجِبَالِ المطلَّة ، وجهُ الحياةِ يَظلُّ يُضَاحِكُ طِفلَ رُؤانَا المريضَ على حُزْنِهِ والسماءُ تُجعِّدُ من حاجِبيْهَا طويلاً ... عَشِيَّ التعب  لأني أُحبُّكِ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مَضَى أستجيبُ لخطوِ الغَزالِ على ظِلِّك ، خَلاخيلُكِ تَستَحِثُّ جِيادَ انتظارِي المؤجلِ في هَدْأَةِ الوقتِ  هذه نخلةٌ تسْنِدُ العمرَ من وَحْلِ أَيَّامِهِ ... أَسْتَظِلُّ بها على مهلِكِ عندما تصعدينَ على جِذعِ روحِي المريض ، خُذي ما أردتِ من الشغفِ المتيبِّسِ في عِذقِهِ واتْركيني أُصارعُ رِيحاً تُرِيدُ اقْتلاعَ جُفوني من الحلمِ ... حينَ تَغيبين

    الكاتب: علي الحازمي

    0المفضلة

    395 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علي الحازمي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • نخلةٌ ... تسنِدُ العمر

    المزيد من علي الحازمي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة