نخلةٌ ... تسنِدُ العمر
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
هُنَالِكَ شمسٌ تروِّضُ خيلَ الظهيرةِ ليسَ لها أَنْ تحيدَ عن السُمْرةِ الأَبديَّةِ في جلدِنا ، لنا اللهُ حينَ يَلُفُّ اليبابُ حُقولاً من الحُلمِ رُحنَا نُربِّي سَنَابِلَها في الفُصولِ العصيَّة وحدَهَا خَيْلُنا حين تغدُو إلى النبعِ تشربُ من خُيلاءٍ يلوحُ على فِضَّةِ الماء ، تظلُّ تُراوحُ في سهلِ ثورتِها بانتظارِ المهبِّ الأَخير كم تَتوقُ طويلاً لعودةِ فُرسانِها من خَرِيفٍ بَعِيد لَنا ما لَنا من مَنابتَ للحُلمِ نرقُبها في كفوفِ التلالِ القريبة ، جَناحُ الهجيرِ يُهَدْهِدُ أرواحَنا بالرِّضى حينَ نرعَى الشياهَ بمنحدراتِ الجِبَالِ المطلَّة ، وجهُ الحياةِ يَظلُّ يُضَاحِكُ طِفلَ رُؤانَا المريضَ على حُزْنِهِ والسماءُ تُجعِّدُ من حاجِبيْهَا طويلاً ... عَشِيَّ التعب لأني أُحبُّكِ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مَضَى أستجيبُ لخطوِ الغَزالِ على ظِلِّك ، خَلاخيلُكِ تَستَحِثُّ جِيادَ انتظارِي المؤجلِ في هَدْأَةِ الوقتِ هذه نخلةٌ تسْنِدُ العمرَ من وَحْلِ أَيَّامِهِ ... أَسْتَظِلُّ بها على مهلِكِ عندما تصعدينَ على جِذعِ روحِي المريض ، خُذي ما أردتِ من الشغفِ المتيبِّسِ في عِذقِهِ واتْركيني أُصارعُ رِيحاً تُرِيدُ اقْتلاعَ جُفوني من الحلمِ ... حينَ تَغيبين


الكاتب: علي الحازمي
0المفضلة
395 المشاهدات
0 تعليقات