• صباحٌ مرمَّمٌ بالنجوم

    غـيـم ٌ.. يـحُـطُّ عــلـى يــدِي وَتــَرٌ .. يَــــرِفُّ على ذراعي   كانَ المساءُ كصورةِ العربيِّ مُكتئباً ينامُ على عباءَتـهِ القديمــةِ والنُــجومُ تـفِـرُّ مِن صُندوقِـها الليليِّ نحوَ يـــــديْ وكُنتُ أعُـــدُّها   ذي نجمة ٌ.. ذي نجمة ٌ أُخرى تُحاولُ أنْ تـُخاتـِلـُني   ولكنّي أمدُّ يدي وأصطادُ النُجومَ ألُمـُّها في كيس آثاري   أُحاولُ أنْ أُرمِـّمَ بالنجومِ صباحيَ الأعمى   لـيعرِفَ دربـهُ الأزلـيَّ في دربي إذا التـَقـَتِ الطريقةُ بالطريقةِ أو دَعَـتنا الشمسُ نحوَ وليمةٍ للضوءِ فوق مدارها اللامُستقِرِّ ولا المُقيـمِ على مـدارِ   وحَمـلتُ آثاري تُرصـِّعها نُجومُ الليلِ تخدعها مَـرايا الوهمِ كي تبدو عيونُ الصُبحِ أجملَ في العُيونِ   كان الصباحُ يُـفيقُ قبلَ الفجرِ مُرتعِباً من الأحلامِ مـذعوراً كلِـصِّ الضـوءِ يستقصي الطـريقَ إلى خِـزانته لِـيلبسَ ثـوبهُ العاري على جسدٍ هُــلاميَّ التـكـوُّنِ شفَّ في المعنى كـذرّاتِ الغَـمامِ   والليلُ يبدأُ عـدَّهُ العكسـيَّ تنفجـِـرُ الدموعُ على الشُموعِ   تُفيقُ أُغنـية ٌ على صَـخَـبٍ يُمـوِّجـهُ التلعـثـُمُ في خُيوطِ اللحنِ تَرجـِعُ في غـيابتها المعاني   بـحرٌ .. تـبحـَّــرَ في دمي جـُــزُرٌ .. تـنـامُ عـلى شــراعـي   وأتى الصباحُ بغير صورتهِ على عجـَلٍ أتى شَبحُ الصباحِ   متـُثاقِـلاً يمشي كمَـحكومٍ يحاول أنْ يُطيلَ - سُدىً - دقـيــقةَ ما قـُبيلَ الموتِ بالإعــــدامِ يغتــصِــبُ الثــوانــي   وسألـتُهُ: يا صُبــحُ .. أيـــنــكَ؟ قالَ مُـرتبِكاً: أنـــا؟ أنـــــا لـستـُــهُ! قلتُ: الملامحُ فيك بـادية ٌ.. وخافيــةٌ أجابَ: أنا الشبيهُ أتيتُ أبحثُ عن شبيهي   فانثـُرْ علـيَّ ملامـحَ الصـبحِ المُـجعـَّدِ داوِنـي بعـُقارِ نَـجماتِ المسـاءِ اليَـعرُبـيِّ لعلـَّني أجـِدُ الشبيهَ وصورتـيْ الأصـليـَّةَ الألـوانِ أخــرُجُ مِنْ ظِــلالي   كُلُّ النجـومِ تساقَطَتْ مِن كيسِ آثـاري علـى دربي الطويـلِ مِن المساءِ اليـَعـرُبيِّ إلـى صباحـي   وأنـا المُـوجـِّهُ وجـهَـهُ شـطرَ اتـّحادِ الضـِدِّ   لا ليـلي سماويٌّ ليرفـعني إليـهِ ولـيسَ أرضـيّاً صبـاحي كي ألوذَ إلـيهِ لكـنّي أُحـاوِلُ أنْ أُوفـِّقَ بين ليـلٍ لاحُـدوديٍّ وصُـبحٍ شاردٍ القَـسَمـاتِ مَبتورِ الأغـاني   وأعودُ كالماضــي بِـلا لـونٍ .. أُلـوِّنُ لـــوحتي   وأُطــارِدُ النجمَ المُعـلـَّقَ في سماءِ الغـيـبِ يطـرُدُنـي صدى المـاضي وتحـبِسُنـي الأمــاني   ويُتمـتِـمُ الوتـرُ الوحيــــدُ عــلـيَّ يختلِفُ الـرُواة ُ عــلـي يـتـفـقُّ النُــعـاة ُ   وهـــاهُـــنا   نـَـغـَــمٌ .. تــبـخـَّـــرَ فـي فمـي وهــوىً .. يُقـاسِمُــني طِـباعـي .

    الكاتب: عبدالله بيلا

    0المفضلة

    642 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله بيلا

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • صباحٌ مرمَّمٌ بالنجوم