رسالةٌ إلى سيّد البيد
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
إلى الشاعر محمد الثبيتي.. الذي خاتلَ أحلامَنا وانتهز كوَةَ الغيابِ ليفتحَ بوابةَ حضوره الأبدي.. إليه وقد سبقنا بحجز مقعده في مسرح الخلود. . . سموتَ.. ومِن تحتكَ الأنجُمُ تُسائِلُ عنكَ.. وتستفهمُ ! إلى أين تمضي بهِ الصافناتُ ؟ ودربُ العُلا موحشٌ.. مُظلم ! وحيداً مضى ؟ أيُّ قلبٍ جريءٍ بجانِحهِ للدُجى يبسُمُ ؟ وأيُّ النواميسِ أوحت إليهِ من السحرِ والسِرِّ ما يُكتَمُ ؟ سنابكُ آماله في السماءِ.. لنبضِ أراجيزنا سُلَّمُ ! وقامتُه.. لم تزلْ كالنخيلِ على الدهرِ يسمو ولا يجثُمُ ستسألُ عنه النجومُ النجومَ.. إلى أين يمضي ولا يسأمُ ؟ إلى أين هذا الفتى اليعربيُّ يخبُّ به سابحٌ أدهمُ ؟ وصحراؤه بامتدادِ الفضاءِ فِخاخٌ.. منايا.. دمٌ أسحمُ ! إلى أينَ ؟ لا أينَ مِن بعده.. خيولُ المدى هاهنا تُلجَمُ. أمامكَ.. كلُّ الذي لا نراهْ أيا سيّدَ البِيدِ.. يا مُلهَمُ وقَفنا على شاطئِ المعجزاتِ.. وغُصتَ إلى حيثُ لا نعلم ! فأطلَعْتَ مِن لُجِّها جوهرَ القصيدِ.. كما تطلُعُ الأنجُمُ وبِتنا.. نُنمِّقُ وجهَ المساءِ بما قد خلقتَ.. وما ترسُمُ أُعيذُكَ.. أن يصطفيكَ الفناءُ أيا أيها الخالدُ الأعظمُ ! وحيداً ستمخُرُ هذا العُبابَ وحولكَ هذا المدى المُعتِمُ سحائبُ روحكَ قد أمطرتْ مصابيحَ تُرجى.. وتُستَلهَمُ تبوحُ بشعركَ ناياتُها وتُعطي وقد نفِدَ المُعجَمُ ! أيا شاعرَ البِيدِ أيُّ البلادِ ستُنفى إليكَ.. وتستعصِمُ ؟! (أبا ذرَّ) هذا القريضِ الأبيِّ نخيلُ شموخِكَ لا يُرجَمُ أمانيكَ كانتْ أغاني الحياةِ تعطَّر بالشدوِ منها الفمُ إلى أين تمضي ؟ ولمّا تبُحْ رمالُ قوافيكَ ما تكتُمُ تحنُّ لترتيلةِ البدءِ منكَ يُطارحها نغمٌ مُبهَمُ.. نحاولُ فيكَ الذي لا نُطيقُ ونجهلُ فيكَ الذي نعلمُ ! ونسألُ.. هل يحتويكَ الغيابُ ويُمعنُ فيكَ.. فتستسلمُ ؟ وبتنا على شمعدانِ السؤالِ.. ففاجأنا صمتُك المُفحِمُ عِموا دهشةً.. وانتشُوا وَحشةً.. مساءُ الأغاريدِ لا يهرَمُ صحوتَ.. وغادرتَ أحلامَنا ونحنُ بأوهامنا.. نحلُمُ.


الكاتب: عبدالله بيلا
0المفضلة
1010 المشاهدات
0 تعليقات