سيرة غير منشورة
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
بَطنُ المنَافِي مَولدِي وطُفُولتِي صخَبُ الهَجِير ولُعبَتي أحجَارِي ومخَاضُ مِيلادِي موَاجِعُ أمَّتِي وشبَابُ آمَالِي مَشِيبُ دِياري عُمْرِي صحَارٍ والرِّيَاحُ تَخُطُّ فِي كُلِّ الجِهَاتِ بِغُبرَةٍ أَقدَارِي وَقِفَارُ رُوحِي جَفَّ مَاءُ عُيُونِهَا مِنْ طُولِ مَا تبَكي بِهَا أنهَارِي بَيتي سَفُوفُ الرِّيحِ طَالَ حِصَارُهُ وأطَالَ في مُدُنِ الرِّمَالِ حِصَارِي مَاذَا الإزَارُ؟! وطُولُ عُمرِي لَمْ تزَلْ أَيدِي الشِّتَاءِ تَخِيطُ لَسعَ إِزَارِي وجهِي رمَادٌ فِي مهَبِّ الرِّيحِ لَمْ تُبقِ الرِّيَاحُ لَهُ سِوَى إِصرَارِ حَولِي رُكَامُ العُمْر،ِ أُوقِدُ جَذوَةً فَيُمِيتُ لِي بَرْدُ الظَّلامِ أُوَارِي بفَمِي نَخِيلُ الصَّبْرِ تَنبُتُ أَلسُنًا تمَتدُّ عطشَى لَمْ تَذُقْ أمطَارِي سعَفًا يَمُدُّ الصَّمتُ نَسـيَ حرُوفهِ فمضَـى يُدِيرُ معَ الرِّيَاحِ حِوَارِي مِنْ طُولِ صمتي قَدْ نَسِيتُ تكَلُّمِي لُغَةً مضَتْ أَثرًا مِنَ الآثَار ذَهَبي تِلالٌ لَمْ تَذُقْ شَمسـِي ولَمْ تَشـرَبْ لُجَينَ سوَاحلِي أقمَارِي جسَدِي الخرَائِطُ مَا أزَالُ مُهاجِرًا فِيهَا ولكنِّي أَضَعتُ مسَارِي خَمسُونَ عامًا والرِّيَاحُ مُثِيرَةٌ لِزوَابعِي وهوَادجِي وغُبَارِي خَمسُونَ عامًا قَدْ رحَلنَ ولَم تزَلْ فِي إِثرهِنَّ طَوِيلَةٌ أَسفَارِي عَينَاي جَفَّا والسَّـرَابُ يُحِيطُني مَا عُدْتُ أعرِفُ جنَّتِي مِنْ نَارِي خَمسُونَ عامًا قَدْ فَرَرتُ مُهدَّمًا مِنهَا فأَينَ أفادَنِي استعمَارِي؟! مَا رُحتُ أسأَلُ عن جُذُورِ قبيلَتِي وَبِكُلِّ أَرضٍ قُطِّعَتْ أَشجَارِي أَورَاقُها العِشـرُونَ عَنِّي أُسقِطَتْ بعدَ اثنتَينِ بأنْ تُغَطِّيَ عَارِي أُمُّ الجِبَالِ السُّمْرِ مَولِدُ غَضبَةٍ مَا أُترِعَتْ بِحَمِيمهَا أغوَارِي مِنْ أَيِّ قَيدٍ أنتِ يا حُرِّيَتي مِنْ أَيِّ عَجزٍ أنتَ يَا إِصرَارِي مِنْ أَيِّ غَوْرٍ جِئتِ يَا دَوَّامتِي مِنْ أَيِّ تيهٍ جِئتَ يا إِعصَارِي - مِنْ جُرْحِ أَرضٍ سالَ ثدْيُ رضاعَتي فاغضَوضَبتْ في مهدِهَا أطوَارِي مِنْ صَرخَةِ المظلُومِ حنجُرَتِي طفَتْ عُزِفَتْ بقِيثَاراتِهَا أوتَارِي مِنْ دَمعِ طِفلٍ ثارَ طُوفَانِي ومِنْ تِلكِ الدِّماءِ تفجَّرَتْ أَسرَارِي أنا أنَّةٌ طَارَتْ بِغَيرِ حنَاجِرٍ وحنَاجِرٌ طاحَتْ بلاَ أوتَارِ فبِلثغَتي بعثَرْتُ أَلفَ مُجنَّدٍ وبِعَثرَتي حطَّمتُ أَلفَ جِدَارِ وبخَيطِ فجرٍ قَدْ ربَطتُ كوَاكِبي وعَلى يَدَيَّ جعلتُهُنَّ سِوَارِي وَسِيَاطُ أَقدَارِي إلى حُرِّيَّتي كَانَتْ دَليلَ تغَيُّرِ الأقدَارِ فَحذَارِ مِنْ بَحرِي ومِنْ دوَّامَتِي وحَذارِ مِنْ ثأرِي ومِنْ ثُوَّارِي لا تَسْأَلُوا عَنِّي وصَارَ بِوُسعِكم أَنْ تُبصـِرُوا ليلِي وضَوءَ نهَارِي


الكاتب: مشعل العنيزان
0المفضلة
546 المشاهدات
0 تعليقات