الْقِصَارْ
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
يَا صَاحِبِي ، كَانَ الصَّبَاحُ يَلُفُّ خَاصِرَةَ الْكَلامِ عَلَى الكَلامِ وَصَوْتُ جَدِّي فِي الْجِوَارِ يُدَحْرِجُ الْمَوَّالَ فِي أُذُنِ النَّخِيلِ المُتْعَبَاتِ مِنَ الصَّهِيلِ ، مِنَ السُّبَاتِ وَشَالِ جَدِّي ! كَيْفَ غَابَ الصُّبْحُ وَالْمَوَّالُ وَالْقَدَحُ الْمُعَتَّقُ بِالْحَكَايَا وَالتَّنَهُّدِ وَالأَنِينِ ..؟ وَكَيْفَ سَالَ مِنَ الْقَصِيدَةِ مَاءُ وَجْهِ الْعَابِرِينَ عَلَى السُّؤَالِ الْمُرِّ فِي لُغَةِ الزَّوَايَا الْمُوْغِلَهْ ..؟ إِنِّي هُنَا كَالْفَصْلِ تِلْوَ الْفَصْلِ أُمْحَى كُلَّمَا هُزَّتْ جُذُوعٌ وَانْحنَتْ نَحْوِي تُفَتِّشُ عَنْ عِبَارَاتٍ تَصُوغُ الأَسْئِلَهْ ..! يَا صَاحِبِي أُمِّي تَقَولُ - أَنَا سَأَلْتُ بَرِيْقَ عَيْنَيْهَا الَّلَذَيْنِ تَعَثَّرَا عِنْدَ السُّؤَالِ عَنِ " الْقِصَارِ " ، وَمَا أَجَابَتْ ! إِذْ لَمَحْتُ صَدَى السُّؤَالِ يُخَضِّبُ الصُّبْحَ الْبَهِيَّ بِوَجْهِهَا ، وَيَصِيْحُ فِيَّ : بِأَيِّ صَمْتٍ - يَا بُنَيَّ - أُرَتِّلُ الَّلحْنَ الْقَدِيمَ ؟ أَرُدُّهُ وَأَرُدُّنَا وَأَرُدُّ بِئْرًا أَشْعَلَتْنَا سَاعَةَ الْقَيْظِ الَّذِي مَا مَلَّ مِنَّا أَوْ مَلَلْنَا ..! ذَوَّبَتْنَا فِي الدِّلاءِ ، وَبَيْنَ طِيْنْ ..! هَا ? مُهْجَتِي - الأَشْيَاءُ حَطَّتْ كَالْحَمَامِ عَلَى وَسَائِدِ ثَغْرِكَ الْمُكْتَظِّ بِالتُّفَّاحِ وَالْقَمْحِ الشَّهِيِّ وَأَنْتَ تُوْقِظُ مَقْطَعًا مِنْ جِذْعِ عُمْرِ اليَاسَمِينْ.. ! يَا مُهْجَتِي كَانَ النَّخِيلُ يَمُدُّ ظِلاًّ لِلنَّخِيلِ وَقَهْوَتِي كَانَتْ تُؤَنِّسُ " جَارَةَ الْوَادِي" الصَّغِيرِ - إِذَا ارْتَوَى مِنْ صَوْتِ جَدِّكَ مِنْ أَبِيكَ وَشَالِهِ المَنْسُوجِ مِنْ هُدْبِ الْحَنِينْ يَا شَالَهُ الْمَغْرُوسَ فِي عُمْقِ الصَّبَايَا والنِّسَاءِ الرَّائِعَاتِ وَيَا بُنَيَّ نَمُوتُ/نَحْيَا بِالْكَلامِ وبِالْوُعُودِ نَعُودُ أُخْرَى بَيْدَ أَنَّ الذِّكْرَيَاتِ وَبِئْرَنَا تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ ? بُنَيَّ قَطْعًا ? لَنْ تَعُودْ ..! يَا صَاحِبِي يَا صَاحِبِي يَا صَاحِبِي قَالَتْ لَنَا : كَانَ الصَّبَاحُ يَلُفُّ خَاصِرَةَ الْكَلامِ عَلَى الكَلامِ وَلَمْ يَعُدْ فِي فَيْئِهَا إِلا ارْتِعَاشَاتُ الْغَمَامِ ..! 2005


الكاتب: عبدالله مفتاح
0المفضلة
459 المشاهدات
0 تعليقات