الشّارع ُ في السّحر
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
أشاهدت َ كيفَ التقينا ..! كأنّا غريبان ِ منذ ُ السّواد كأن الشّوارع َ ـ في لحظة ِ الصحو ِ ـ معتمة ٌ .. وكأنّا غريبان .. إذ ْ لا بلاد َ تهيئ للشّهداء ِ مياه ً وضوءا ... وأنت َ الشّهيد ُ البصير ... ألا تذكر ُ الطفل َ في فُسحة ِ الليل ِ .. يركض ُ، يمرح ُ، يأكل ُقطعة َحلوى ... وقد كنت َ قربي، ألا تذكر ُ!! وأنت َ الشّهيد ُ المصوّر ُ .. في شارع ٍ شاهق ٍ، واسع ٍ .. مدهش ٍ في السّحر. أشاهدت َ كيف اضطربت َ! وأنت َ تدقق ُ اسمي، وتفحص ُ صورة َ أمّي .. أما قلت َ : ـ إنّ التشابه َ في لوعة ِ الأمّهات ِ شديد ٌ فكيف َ أفرّق ُ أسماءكم دون سهو ٍ، رجاء ً، قفوا بانتظام ٍ؛ لكي نستريح َ معاً .. أفلا تذكر ُ الطّفل َ! .. ذاك المشاكسُ يفلت ُ من والديه ِ، ولكنه ُ لا يروح ُ بعيدا ... وكنت َ تراني فأرجعتني بيديك َ إلى قلب ِ أمّي، وأنّبتها ...، أفلا تذكر ُ!! أشاهدت َ أنّ السّجلات ِ قد أخطأتني وظنّت بأنّ البطاقة َ لا ختم َ فيها وأنت َ الشّهيد ُ على أنني صاحب ُ الختم ِ .. في هذه البقعة ِ الطيبة ْ. أشاهدت َ كيفَ ارتعبت َ وكيفَ ارتجفت َ وكيفَ أزحت َ بوجهك عنّي وأنت َ تحدق ُ في الجسد الوطنيّ السّليب وأنت َ تحدق ُ في الطّعنات ِ، وفي الكدمات ِ أشاهدت َ وجهي ... أأسود ُ حقاً! وجلدي ... أأسود ُ حقاً! أتذكرني !! أنا الأخضر ُ السّومريّ، أنا حِنطة ُ الله ِ ، لا ظلّ غيري ، وظلّي لكم .. والحقولُ نذوري إلى الشّهداء فمن يحرق ُ الشّارع َ الطفل َ هذا السّحر!! أحسست َ .. أنّ الأصابع َ لا تمسكُ القلم َ العربيّ السّعيد وأنت َ توقع ُ صكّ الدخول ِ إلى جنّتي في السّواد أحسست َ.. أنّ الطوائف َ قد دنّستها، وأنّ القبائل َ قد دنّستها، وأنّ الديانات ِ قد دنّسوها وأنّ الشّوارع َ مغلقة ٌ بالأقاويل ِ والسّلطة ِ القائمة ْ .. وأنّ المواطن َ مثلَك لا يستطيع ُ الدخول َ وأنت َ الشّهيد ُ الرقيب!! فهلاّ تذكرتني !! أشاهدت َ أنّ الأعاريب َ تنشب ُ أظفارها في السّواد وليس َ الأعاريب ُ عندك من أحد ِ. أحسست َ .. أنّ المواطن َ يُقتل ُ في رمضان َ ولا يرجع ُ! أألفيت َ أنّ الحكومة َ لا تنفع ُ!! وأنّ الحكومات ِ ـ كل ّ الحكومات ِ ـ تنذرُ أجسادَنا للحروب؛ لكي يستمروا، ولن يستمروا. أتذكرني .. أم لعلّ ازدحام َ الشّوارع ِ أنساك َ شَكلي !! أشاهدت َ كيفَ تلعثمت َ.. إذ تسال ُ الناس ُعنّي! أشاهدت َ أنّ اللسان َ المبين َ تشقّق َ، وازرق ّ .. من قلة ِ الماء ِ في هذه الرحلة ِ المتعبة ْ. أحسست َ أنّي قريب ٌ إليك على الرغم ِ من ظمأ الرافدين، وقطع الوريد ... ... أتذكرني الآن َ حقّاً !! أجل ْ إنني هو .. طفلك منذُ ابتداء ِ الخليقة ِ .. طفلك منذ ُ استدار َ السّواد ُ وطفلك منذُ ابتداء ِ الكتابة ِ .. واسمي هو الأول ُ الآن َ .. في شارع ٍ ضيق ٍ لا يؤدّي إلى جنّة ٍ في السّواد. *** 2/6/2017


الكاتب: صادق الطريحي
0المفضلة
420 المشاهدات
0 تعليقات