• هكـذا ابتدأ الجنون

    ا شاهدَ إنساناً بلا إنسانٍ ، شارعاً يمشي في أزقةٍ ضيّقةٍ ، زاحمَ مشاعرَ الوقتِ الساكنِ تحتَ لغطِ الخطواتِ وحطامِ الهواء ، الشارعُ يلتفُّ على الشارع ، والناسُ لا يتذكرون أصابعهم إلا في حضرةِ النهدِ النافرِ وسلخِ الوشمِ عن ظاهرِ اليد .. واليد لا تذكرُ قبضتها إلا في هذيانِ اليافطاتِ المسمّرةِ على سياجِ حديقةِ الحيوا ب جلسَ عند جثمانهِ الملقى عند ضفّةِ تمردَ الماءُ عليها ، تتبعَ آثار حروقٍ في جسدِ الحقيقةِ وأحلامَ الزيف ، ج سار طويلاً يبحثُ عن نافذةٍ تعطيهِ العالم .. أو ترميهِ قتيلا ، شاهدَ البؤسَ مناديلَ توضعُ في الجيوب ، صدّقَ كذب الناس : الساعة 60 دقيقة والشمسُ ضياءٌ ودفء ) سمعَ همسات الناس " تمثالُ الطاعون " د شاهدَ القحطَ في كلّ سنبلةٍ والجوعَ عربةً تجرها خيولٌ متخمة ، حينما تخطّى الصدقَ والكذب فراح يتلمسُ الجدرانَ صوت لا يرى خلفَ كفيهِ غير الضبابْ فانزوى تحتَ شرفتها الساهره هل يرى شرخَهُ لانسدالِ الجفونِ على الذاكره ؟ .. ماضياً الساعة 60 دقيقة لا يرى غيرَ شرفتهِ خائضاً السمكُ لا يعيشُ إلا تحتَ سقوفِ الماء في رمالِ السرابْ والشمسُ ضياءٌ ودفء ) شاهدَ تمثالَ الحريةِ .. هشّمهُ .. وقفَ محلهُ سمعَ همسات الناس ـــــــــــــ " تمثالُ الطاعون " د - إذا غادرتِ الأشياءُ نفسَها ، يكبر الزمنُ قال لنفسِهِ وغادر المدنَ يحملُ أسفاراً دخلَ قرى جاثيةً عند روافدِ الظمأ العظيم ، خطوةٌ دفعتها الرياحُ إليهِ ... يوماً من سلالةِ الأيام .. كان يوماً للحصاد المر ، شاهدَ القحطَ في كلّ سنبلةٍ والجوعَ عربةً تجرها خيولٌ متخمة ، شاهدَ امرأةً من قشّ تذروها المحاريث .. هـ حينما تخطّى الصدقَ والكذب لم يرَ الأرضَ على وجه الأرضِ فراح يتلمسُ الجدرانَ تسبقهُ عصاه . صوت .. واقـفـاً لا يرى خلفَ كفيهِ غير الضبابْ أمسِ ، نافذةٌ رشقتهُ بنرجسةٍ فانزوى تحتَ شرفتها الساهره هل يتابعُ ذاك الجدار ؟ هل يرى شرخَهُ نازلاً لانسدالِ الجفونِ على الذاكره ؟ .. ماضياً لا يرى غيرَ شرفتهِ خائضاً في رمالِ السرابْ

    الكاتب: حميد العقابي

    0المفضلة

    8442 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من حميد العقابي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هكـذا ابتدأ الجنون