الوَقتُ الَّذِي يَخُصُّ فَاطِمَة
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
أستَعِينُ عَلَى اليُتْمِ بِفَاطِمَةْ.. . . يَا أبَتَاهُ إنْ شِئْتَ أن تُجِيزَ عَنِّي هَذهِ الكَأسْ، ولَكِنْ لِتَكُنْ لا إرَادَتِي بل إِرَادَتُكْ/? النِّسيانُ فَاكِهَةُ الأيَّامِ المُرَّةْ.. .. .. - نَحتاَجُ لِوَعدٍ مّا؛ لِمَكَانٍ آمنٍ، وَبَصِيصِ ضَوْءْ..? -لا ينَتهِي الضَّوءُ يا فَاطِمَةْ، هُوَ فَقَطْ شَرْقُ الظَّلامِ فَانظُرِي شَرْقاً وَأنتِ تَعبُرِينْ/.. حَدَثَ أن كَانَ الوَقتُ نَاصِعَاً وَكَانَتْ فَاطِمَةْ، وَلا تَزَالُ تُبَلِّلُنِي بمَلامِحْ، بَرَندَاتٍ خَضرَاءَ وَجرحْ.. .. .. ـ تَقُولُ فَاطِمَة: لا يَحِدُّنا شَيءٌ، هُنَا اللهْ.. ثُمَّ حَدَثَ أنْ قَالَتِ التَّناهِي شَرطُ الكَائِنَاتْ، في عَرَائهِ الفَسيِحِ تَنطَفئُ جَسَارةُ الأحلامِ، وَتَشهَدُ الرُّوحُ نُزُولَهَا الأخِيرْ.. .. .. وَتَمُرُّ أعمَارٌ بِلا فَاطِمَةْ، أعُودُ إليهَا مَنهُوبَاً في آخِرِ الطُّرُقَاتِ الضَّرِيرَةْ، أَسرُدُ الأيَّامَ بِحُرقةْ، تَسمَعُني بِسَمَاح، " إنَّها المَغَارِبْ، كَم مَرَّ عَلَيكْ؟، كُلُّ الطُّيُورِ رَضِيَت وَآبَتْ وَأنتَ تَبحَثُ عَن خُبزٍ وَعُذُوبَةْ" -قُلتُ نَعَمْ، نَعَم يا فَاطِمَةْ، فَاتَ وَقتٌ، وهَا أَنا ذَا أتفَّقدُ وُجُودَاً مُرتَبِكاً وغَريباً، تَتَهَدَّمُ رَائِحَةُ الأيَّام وَتَنأى أغنِيةٌ إثْرَ أُخرَىْ، كُنتُ لا أعثُرُ عليكِ وَأُسَمَّي الرَّحيلَ بِوجهِكْ.. هَكَذَا تَمَادَى القَلبُ، هَكَذَا تَضِيعُ فَاطِمَةْ.. .. .. -تَقُولُ لا.. لا نَصِلُ أقَاصِينَا أَبَدَاً، مَهمَا نَدْنُو سَتُغَافِلُنَا الوِجهَاتْ، لَن نَطمَئنَّ إذَاً.. -لَم أقُل لَهَا كَانَ العُمرُ سَيَبدُو رَقرَاَقاً وَوَاضِحَاً لَولا الغيابُ الَّذِي يَخُصُّهَا.. وَلِفَاطِمَةُ إشْرَاقُهَا، وَمُنذُ فَاطِمَةُ وَبَعدُ ثمَّةَ ما لَنْ يَعُودَ أبَدَاً../ لكنَّ ما بَينَنَا سِبتَمْبِرٌ قَدِيمْ، بَرَندَاتٌ خَضرَاءْ، شَارِعٌ نَحو الجَنُوبِ، وعُمرْ.. كَانَت تُنَادِيني بِصَوتٍ نَاصِعْ، تنُادِيني لِنُرتِّبَ الأمَاكِنْ، نُعِدَّهَا لِمَغَارِبْ، ِلَننفُضَ طَرْحَتَهَا المَغسُولَةْ، لِنُعدَّ الشَايَ مَعَاً، (كَانَ الشَايُ علَيّ، كانَ النُّورُ عَلى فَاطِمَةْ).. .. .. -نَعَايِنْ في دَرْبَكْ. -أنَا في الخَرِيفِ يَا فَاطِمَةْ. -مِثلَ الطُّيُورِ أنتْ، يَأتِي الخَرِيفُ لِمَرَّةْ، مَا بَعدهُ ذَاكِرَة ُالخَرِيفْ، لا تنَتَظِرْ، تُهدِرُ الآتِيْ.. -قُلتُ ما الآتِيْ؟ ما الآتِي يَا فَاطِمَةْ؟ .. .. في زَمَانٍ آخَرَ: الشَّوَارِعُ القَدِيمَةُ دونَ فَاطِمَةْ، هُنَا بِالذَّات كَانَ صَوتُهَا، الأوقاتُ إليها أخَّاذَةٌ وَحَمِيمَةْ، كنَّا نَتَجَاوَرْ، يَنزِلُ النَّاسُ وَنَبقَى مِثلَ سَنَابِلْ "لا تَنمُو السَّنابِلُ نَائِيةً أبَدَاً؛ تَقُول"، أضحَكُ، تَكتُبُ .. .. تُمطِرُ هُنَا، نَصفُو كَثيرَاً، كَثيرَاً يا فَاطِمَةْ، تُغَطِّي البُيُوتُ زُرقَتَهَا، يَمتدُّ أُفقٌ فَسِيحْ، تَمتدُّ خُضرَةٌ بِطُولِه يتخلَّلهَا النَّهرْ، تَغْمُقُ الأشيَاءُ، وَتُضَاءُ رَتَيناتٌ وَنَاس.. ?شَايفَة؟ دُخَانُ البُيُوتِ يَا فَاطِمَةْ.. في تِلكَ الأوقَاتِ لَم تَكُن السِّياجَاتُ بَعدْ، كَانَ في الدُّنيَا عُيُونٌ طيِّبةٌ وَصَبَاحٌ تُعِدَّهُ فَاطِمَةْ.. .. .. المدِينَةْ، بِيُوتِهَا الصَّغِيرَةْ، ألوَانُهَا الصَّفرَاءُ مَخلوطَةٌ بالمَطَرْ، الطَّرِيقُ إلى فَاطِمَةَ يَمُرُّ بأغنَيَاتٍ قَدِيمَةْ، يقطعُ نَهرَاً وَحَكَايَا، تَدخُلُ المَدِينةُ أغسَاقَهَا مُطمَئِنَّة، تَلُوحُ دَافِئةً وَحَمِيمَةْ، أنزِلُ في المحَطَّةِ أتَذَكَّرْ.. .. .. -إستَنَّى نَعَبِّي العَشَا. -تأخَّرْتْ.. ثمَّ حَدَثَ أنْ مَشَيْتُ، أتأمَّلُ مَعنَاهَا، وَلا أجِدُ طَرِيقَاً لِجَنُوبِ المَدِينَةِ أبَدَاً.. تُرَى يَا فَاطِمَة لا تَزَالينَ تَقُولينَهَا هَكَذَا بطَريقَةٍ تَخُصُّكِ وَحدَكْ: (نَعَبَّي العَشَا؟). لا زِلتُ مَاشِياً، لَم تَأتِ حَافِلةٌ بَعدُ وَلا فِرَاقٌ نَزِيهْ، لَم يَعُدْ بِالدُّنيا صَبَاحٌ تُحَضَّرِينَهُ أنتِ وَلا عُيُونٌ طيِّبةْ.. .. .. يااااااه يَا فاَطِمَةْ: ثَمَّة التَّاسِعَةُ أبَدَاً.. .. ..


الكاتب: أنس مصطفى
0المفضلة
570 المشاهدات
0 تعليقات