• سُهْدُ الرُّعَاة

    فَقَط فَوَانِيسنَا..   لا يُعَوِّلُ الرُّعَاةُ إلاَّ عَلَى صَمْتِ وديَانهمْ ولا يُقِيمُونْ، لأنَّ الإقَامَةَ خَطِرةْ، ويَحْذَرُونَ الظِّلالَ مِثلَمَا يَحذَرُونَ النَّدَمْ..   مُنحَدِرِينَ إلى سُفُوحِهِمُ الأَخِيرَةْ، مُغَادِرينَ أَبَدَاً، لأنَّ الخطوَةَ التَّي تَأتي ربَّما الَّتي سَتُضِيءْ.. مُنْصِتُينَ أبدَاً، لأنَّ إشْرَاقاً يَمُرّ.. .. .. المدِينَةُ أَكدَاسُ السَّنَوَاتِ المرمِيَّةْ، سَفَرُ الملامِحِ فِي اللَّيلْ، عَتمَةُ المحطَّاتْ، الحُشُودُ مِن الوَحشَةْ، حُزنُ الرُّعاةْ، الكَلِمَةُ الجَّارِحَةْ، اللَّحظَةُ المجروحَةْ، الرِّحلةُ مُنفَرِدَاً وَأَعزَلاً..   المدينةُ انتظارُ اللهِ في الأَغسَاقِ مَهجُوراً وَهَاجرَاً، آذِياً ومُؤْذَىً، الغُرفَةُ الَّتِي تَنَاقَصَ الأهلُ فيِها وَترَاكمَ الفِرَاقْ، المدينةٌ الشَّاحِناتُ تهرِّبُ أيَّامَنا، الصَّمتُ النَّحيلْ، الزَّادُ الأسْوَدْ، واللَّيلُ الملآنْ، الملآنُ باللَّيل   المدينةُ حَيثُ لا نُدرِكُ مَن أخطَأَ، ومَن احتَمَل، مَن غَابَ ومَن سَيَغِيبْ، الهِجرَاتُ والأَسَى، القَطرَة المرَّة مِن اللَّيلْ، الذَّاكِرةُ الَّتي تَعصِفْ، الوَمْضُ الوَاهِنْ، الضَّحكةُ المهدُودَةُ والأجنِحَةُ التَّي انتهَتْ.. الَّتي انتهتْ..   المدِينَةُ صَباحٌ لا ينتظرهُ أحَدْ، المدينةُ الْخَوفُ والثُّقُوبْ، المديةُ الأُولَى من النَّدَمْ..   المدينةُ مَمَرُّ الغَربةِ في الغُرَبَاءْ، رِحلَةُ الظُّلمَاتِ وَالظُّلم..   المدينةُ لا شَيءَ لا شَيءْ..   المدينةُ لا أَحَدَ، لا أَحَدْ.. .. ..

    الكاتب: أنس مصطفى

    0المفضلة

    521 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من أنس مصطفى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • سُهْدُ الرُّعَاة