• عَن المَدينةِ سرَّاً

    وَحِيدَاً تُغَادِرْ.. . . . . مَسْقُوفَةٌ كُلُّ تِلْكَ الأمَاكِنِ بِالذِّكْرَيَاتْ، مَطَرِ البَعِيدْ، وَمُوغِلَةٌ في أَقَاصِي الحَنِينْ.. .. .. هُوَ الحُزْنُ يَنْزِلُ عِنْدَ المَغَارِبْ، يَجْتَازُ سِرَّاً نَوَاحِي المدِينَةْ،   كَأَنَّ المَكَانَ هُرُوْبُ المَكَانْ؛ كَأنَّ البُيُوْتَ انْحِسَارُ البُيُوتْ..   كَأنَّكِ أنْتِ تَمَامُ الحَبِيبَةْ.. تَقُولِينَ ثَمَّةَ مَا قَدْ أَضَاءْ، مَا سَوْفَ يَخْبُو، تَقُولِينَ ثَمَّةَ هَذَا الغِيَابْ.. . . إذَنْ تَعْبرِينَ عَلَى القَلْبِ سَهْوَاً وَلا ألْتَقِيكْ..   تَمُرِّينَ في اللَّيلِ عَبْرَ المَدِينَةْ، تَمُرُّ المدِينَةُ في سِرِّهَا، مُلَوِّحَةً بِالمَدَى وَالبَعِيدْ، يَمُرُّ لَفِيفٌ مِن العَابِرِينْ، بَعْضُ العَنَاوِينِ وَالأَصْدِقَاءْ، تَبْقِينَ أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ شَيءْ..   لا تَنْتَهِينَ، وَلا تَنْتَهِينْ..   إذَنْ مَا الغِيَابْ؟   في الوُسْعِ أَنْتِ.. في الوُسْعِ مَعْنَاكِ عِنْدَ الدُّرُوبْ..   تَلُوحِينَ في اللَّيْلِ مِثْلَ المَسَاكِنْ كَأَنَّ المَسَافَةَ لَمْ تَعْتَرِيكْ..   وَتَمْشِينَ في الوَقْتِ دُوْنَ اهْتِمَامْ..   مُصَابٌ بِكِ في سَرَابِ النُّصُوصْ، خَضْرَاءُ أنتِ، وَمِلءُ الجِهَاتْ..   إلى أَيْنَ تَمْضِينَ بِي في الغِيَابْ؟ مُبَلَّلَةٌ كُلُّ تِلْكَ الأقَاصِي بِأسْرَارِهَا.. ومَحزُونةٌ أنْتِ حَدَّ الهُطُولْ.. لا تُمْطِرينَ وَلا تُمْطِرينْ   إذَن مَا الحَبِيبَةْ؟ .. ..

    الكاتب: أنس مصطفى

    0المفضلة

    582 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من أنس مصطفى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • عَن المَدينةِ سرَّاً