• العام الثلاثون

    ثَلاثُونَ عَاماً! يا لِطُولِ بَقَائِيَا ويا لِمَقَامِي فَارِغَ النَّفْسِ ثَاوِيَا تَعَاظَمْتُهَا لا أسْتَزِيدُ بِهَا الهَوَى وأهْدَرْتُهَا أيَّامَهَا واللَّيالِيَا وأوْسَعْتُهَا جِدّاً ولَهْواً وحِكْمَةً وَجَهْلاً وتِذْكاراً لَهَا وتَنَاسِيَا إنْ أكُ حَيّاً في حِسَابِ زَمَانِها فَقَدْ كُنْتُ في مَعْنَى الحَقِيقَةِ فَانِيَا ومَا جَدْوَلُ الأعْوَامِ لَوْ شِئْتُ ضَمَّهُ إلى بَعْضِهِ فِي العُمْرِ إلاَّ ثَوَانِيَا وَمَا العُمْرُ إذْ يَمْضِي طَوِيلاً وإنْ يَكُنْ قصيرا؟ وَقَدْ خَلاَّكَ وَهْنَانَ ذَاوِيَا تَخَافُ تَكَالِيفَ الحَيَاةِ مُرَوَّعاً وَتَذْكُرُ أيَّامَ الطُّفُولَةِ بَاكِيَا ومَا زِلْتَ طِفْلاً فِي القِماَطِ ، وإنْ تَكُنْ لَقِيتَ كَثِيراً مَا يُشِيبُ النَّوَاصِيَا ألاَ إنَّ شَرَّ السِّنِّ مَا خَانَ رَبَّهُ على عُسْرِهِ ، وَاخْتَانَ مِنْهُ الأمَانِيَا يَظَلُّ يُمَنِّي النَّفْسَ أتْفَهَ مُنْيَةٍ ويَنْصَبُ فِي نُشْدَانِهَا مُتَمَادِيَا فَمَا تَتَرَاءَى بَعْدُ إلاَّ وأَطْلَقَتْ قَوَادِمَهَا مُحْتَثَّةً وَالخَوَافِيَا فَتَقْضِي عَلَيْهَا نَفْسُهُ كُلَّ حَسْرَةٍ وَتَشْكُو ، وَإنْ لَمْ يَسْمَعِ الدَّهْرُ شَاكِيَا ومَاذا تَمَنَّى؟ هَلْ تَجُورُ كَوَاكِبٌ عَنِ القَصْدِ ، أوْ تَسْرِي عَلَيْهِ غَوَافِيَا ؟!

    الكاتب: حسين سرحان

    0المفضلة

    433 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من حسين سرحان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • العام الثلاثون

    المزيد من حسين سرحان

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة