• ك ..... منفى

    شارعٌ يكتظُّ برعاةٍ منتعظين كثيرانٍ وأرصفةٌ تُرغي شحاذين وحواةً وشرطة هكذا يبتدئُ المشهد ثمّ ...... تمرُّ شاحنةٌ محمّلةٌ بتماسيحَ تمدُّ أعناقها خارج القضبان ، أتذكرُني متأبطاً رأسي أدندنُ معناي كشحّاذٍ يملّحُ طعناتِهِ ــ يا لحماقةِ السندان ــ خارجاً من الزحامِ الذي يقرظُ موتاهُ ، ضائعاً كنقوشٍ على مدخنةٍ . مرةً سقطَ قوسقزحٌ فامتطاهُ الصبي، عضَّ على دش ظلامٌ يعمُّ المشهدَ ، يختفي ( الأنا ) ويبقى ( الهو ) وحيداً في دائرةٍ من ضوء شاحبٍ سرعانَ ما تعمُّ عتمةٌ ويضاءُ ( الهو ) يجلسُ وحيداً فيختلقُ الحكايةَ ، وفي عتمتهِ يكوّر للحظةِ شمساً . يطمئنُ نفسهُ " بينَ لحظةٍ وضحاها ... " فيبتدئُ الأملَ شكّاً مبطناً ب لم يمتْ ، لكنّهُ أصيبَ بخيبةِ أملٍ أبدية هكذا ينتهي المشهدُ ثمّ ...... أضربُ النافذةَ بقبضةِ روحٍ معربدةٍ لماذا كلما ينامُ المنفى تنسلُ الذكرياتُ تترى كشكوكٍ ؟ أنا وذاكرتي جيادٌ محشورةٌ في مصعدٍ عاطل أو كخزّافٍ يجمّعُ رؤوسَ أحلامهِ في خزانةٍ مثل كيزانٍ أنصتُ لهتافِ موتى يتسلقون التلالَ وصراخِ ( سُدى ) مطعونةٍ كلما ينامُ المنفى أنسلُّ خارجاً أصفّرُ كخائفٍ في عتمةٍ أو كقفصٍ محايد يتكررُ المشهدُ واقفٌ كفزّاعةٍ أهشُّ على بناتِ الحياءِ واضحٌ كشمعدانِ في شبّاكِ عاهرة

    الكاتب: حميد العقابي

    0المفضلة

    7009 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من حميد العقابي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ك ..... منفى