ك ..... منفى
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
شارعٌ يكتظُّ برعاةٍ منتعظين كثيرانٍ وأرصفةٌ تُرغي شحاذين وحواةً وشرطة هكذا يبتدئُ المشهد ثمّ ...... تمرُّ شاحنةٌ محمّلةٌ بتماسيحَ تمدُّ أعناقها خارج القضبان ، أتذكرُني متأبطاً رأسي أدندنُ معناي كشحّاذٍ يملّحُ طعناتِهِ ــ يا لحماقةِ السندان ــ خارجاً من الزحامِ الذي يقرظُ موتاهُ ، ضائعاً كنقوشٍ على مدخنةٍ . مرةً سقطَ قوسقزحٌ فامتطاهُ الصبي، عضَّ على دش ظلامٌ يعمُّ المشهدَ ، يختفي ( الأنا ) ويبقى ( الهو ) وحيداً في دائرةٍ من ضوء شاحبٍ سرعانَ ما تعمُّ عتمةٌ ويضاءُ ( الهو ) يجلسُ وحيداً فيختلقُ الحكايةَ ، وفي عتمتهِ يكوّر للحظةِ شمساً . يطمئنُ نفسهُ " بينَ لحظةٍ وضحاها ... " فيبتدئُ الأملَ شكّاً مبطناً ب لم يمتْ ، لكنّهُ أصيبَ بخيبةِ أملٍ أبدية هكذا ينتهي المشهدُ ثمّ ...... أضربُ النافذةَ بقبضةِ روحٍ معربدةٍ لماذا كلما ينامُ المنفى تنسلُ الذكرياتُ تترى كشكوكٍ ؟ أنا وذاكرتي جيادٌ محشورةٌ في مصعدٍ عاطل أو كخزّافٍ يجمّعُ رؤوسَ أحلامهِ في خزانةٍ مثل كيزانٍ أنصتُ لهتافِ موتى يتسلقون التلالَ وصراخِ ( سُدى ) مطعونةٍ كلما ينامُ المنفى أنسلُّ خارجاً أصفّرُ كخائفٍ في عتمةٍ أو كقفصٍ محايد يتكررُ المشهدُ واقفٌ كفزّاعةٍ أهشُّ على بناتِ الحياءِ واضحٌ كشمعدانِ في شبّاكِ عاهرة


الكاتب: حميد العقابي
0المفضلة
7009 المشاهدات
0 تعليقات