• رباعيّات الخِيام

    صباح الخير يا أماه يا أمي صباح الخيرْ صباح القهوة الشقراء نشربها بأرض الغيرْ صباح جناحنا المكسور يجبره غناء الطيرْ صباح الرحلة الرعناء حين تسير عكس السيرْ * صباح أبي وهيبته تفيض بشيبة السالفْ صباح الشام .. وهم الشام .. نهر حنينها الجارفْ صباح الموت حين يطلّ يبسم بسمة العارفْ صباح الكأس حين يعبُّ من شرياننا النازفْ * صباح حبيبتي وقفتْ على الشّباك يوم رحلتْ صباح دموع أحرفها ترتّب ما يفوت الصمتْ صباح العقرب الغدار يلسع أمنيات الوقتْ صباحاً كدت أسأله عن الجاني... فأومأ (أنتْ) * وراءَ الغيبِ ... أنغامٌ تحاولُ بعدُ أنْ تحيا و تمنحُ ثقبَ قلبِ النَّاي وحياً يفهمُ الوحيا لأنَّ صراخها يطوي سكونَ المُنتهى طيَّا ستولدُ رغمَ أنفِ الموتِ رغمَ بشاعةِ الدُّنيا * و تطلقُ وهمها الكونيَّ في كونِ الرُّؤى الوهمي تصوِّرهُ خيامَ البَردِ حينَ تغطُّ في النَّومِ و شعباً لم تعدْ تعنيهِ فكرةُ بعدهِ القومي و طفلاً لم يعدْ طفلاً يصيحُ هناكَ يا أمّي * ذئاباً كلَّما مرَّت على أوجاعنا تعويْ و آلاماً إذا مرَّ انفجارٌ خلفها تدويْ و أعلاماً تفرِّغ في المقابرِ كلَّ ما تحوي و عصفوراً بلا قفصٍ سيفرضُ حظرهُ الجوِّي * بلا همسٍ سوى قولٍ ينزُّ بآخرِ التَّفسيرْ يعلِّمُ لثغةَ الماضينَ نحوَ القاعِ كيفَ تطيرْ ضياعُ العشبِ غُرفتهُ و أضواءُ النُّجومِ سريرْ ولا شيءٌ سوى سبَّابةٍ للموتِ سوفَ تشيرْ * تشيرُ إلى لهيبِ النَّارِ يرقصُ حُلمهمْ حولهْ و نجمٍ قالَ أحرسكمْ .. و لمْ يكملْ لهمْ قولهْ و موتٍ ظلَّ يتبعهمْ لكي يصلوا الرُّؤى قبلهْ و شعبٍ في جنانِ الخُلدِ شكَّلَ وحدهُ دولةْ * تراءتْ حربهمْ صوراً لتولدَ من صميمِ الطَّيفْ و سيفُ الوقتِ .. يعرفُ أنَّه قدْ حانَ وقتُ السَّيفْ ثلاثةُ أسهمٍ في الرُّوحِ تكفي كيْ يُريحَ الضَّيفْ كأنَّ العمرَ شمسُ الموتِ و الدُّنيا سحابةُ صيفْ * وكانوا يقحمون الحلم والنجمات تنسحبُ فلا أمٌّ تضمِّدهم هناك ولا هناك أبُ ولا دنيا لهم إلّا التي في الأمس تنسكبُ تراهُم يحضنونَ دمشقَ إن سقطتْ بهم حلبُ * ولا شيء سوا ما كان مما لا يريح القلبْ وما لا تعرف الأيّام من وقت يميت الحبْ كأنّ شفاههم ذابت على لحن الأنين الرطبْ فدمعتهم مداد الشعر بسمتهم ضحية حربْ * تبعثرُهم رياحُ الغربِ حينَ الموجُ يجتمعُ ليبقى الصَّمت لهجتهمْ .. سوى آهٍ لها وجعُ و لا نسيانَ ينفعهمْ فقد شهدوا .. و قدْ سمعوا بَقوا في البحرِ بينَ البينِ لا رحلوا .. ولا رجَعوا * هم احتلبوا ضُروعَ الصَّخر حتّى ملحهم جَفَّا فعادَ بهمْ إلى النُّوتاتِ حينَ تبعثرتْ عزفا و ما عَزفُوا سوى بحرٍ يلفُّ جراحهم لفَّا و همْ أبناءُ هذي الحربِ كيفَ يضمُّهمْ منفى؟ * كدن كيشوت مشغولون في حرب الطواحينِ و مجبولون تدري الأرضُ من دمعٍ و من طينِ و مسكونون بالآتي الذي ما حان للحينِ تراهم يبحثون عن الشآم بأرض برلين * هناكَ الخيمة الشمطاءُ يلبس وجهها العبثُ فتجني في دقائق .. ما همُ في عمرهم حرثوا و تحملهم إلى دنيا من الأغراب تنبعثُ كأحياءٍ تراهم .. و الحقيقة أنّهم جثثُ * عِطاشٌ.... كلّما مرّت على الأيّامِ أيّامُ تراهم يشربون الوهم حيث بحلمهم هاموا و خوفاً كلّما صحتِ الحقيقة فيهمُ ناموا ليحلم من غفى منهم بأرضٍ كلّها شامُ * وتشربهم دماءُ الصّمت يسبقها لهم هوسُ بترتيبِ المعاركِ بينَ ما صرخوا و ما حبسوا و ما لم تُنبتِ الأحلامُ ممَّا في الرُّؤى غرسوا موريسكيون... تحملهم لما وصلوهُ أندلسُ * و نحن هم الأنين الصلب حين يوتّر الصمتا و يكتب سمّه الآتي عقارب تلسع الوقتا و اغنيتين من قفص نشرّع فيهما الكبتا و حرب بالدم الأحلى تنكّه ها هنا الموتا * و نحنُ نشدُّ قِصَّتنا و نُخطئُ في رؤى الأشلاءْ و ننظرُ فوقنا فنراهُ باروداً و بعضَ سماءْ و نلقى في جهاتِ البحرِ تاريخاً من الأعداءْ و في أملاحهِ الرعناءِ أمواجاً من الشّهداءْ * مرارةَ قطرةٍ مزجتْ حلاوةَ روحنا بالكأس بكتْ .. أنَّتْ .. ذوتْ .. حنَّتْ و قالتْ للمدى لا بأسْ كأوَّلِ قبلةٍ نقضي هزيمةَ جذعنا للفأسْ كأخرِ رعشةٍ في الرُّوحِ قبلَ بلوغِ سنِّ اليأسْ * كليلٍ زالَ مرتعبَ الخُطى متناسياً رُعبَهْ تقسِّمنا الرُّؤى طيرينْ كلٌّ يشتهي سِربَهْ فموتٌ عاجلٌ يبكي علينا ناكراً ذَنْبَهْ و موتٌ آجلٌ في الرُّوحِ يمضي و أسمهُ الغربَةْ * فمحرابٍ مِنَ البارودِ في مرمى الرُّؤى صلّى وصوتٌ حين نحلمُ بالـ... يقاطِعُ ناهراً (كلّا) أيا دنيا الضّيا مرّ فذوبي كي يُرى أحلى فكلّ دموعِ قصّتنا تسبّحِ باسمكِ الأعلى * و يا دنيا قطعناها على آثارِ مَن ساروا دماءً كلَّما جفَّت تُبرّد غِلَّها النّارُ و أحلاماً تشدُّ الغربَ حينَ الشَّرق ينهارُ و ما في الدّارِ يا دنيايَ إنْ رجَّعْتِ ديّارُ * و يا دنيا هزمنا فيكِ لم نُحسن بكِ الشَّكا و لم نرحل بلا ألمٍ و خطوٍ يزرعُ الشَّوكا و كنّا سُبحةَ الدَّرويشِ أمّيينَ و الأنكى هدمنا فيكِ كعبتنا لنبني حائطَ المبكى * أنا ضدُّ الرهانِ المرِّ بينَ الله و العلماءْ و أكرهُ زرقةَ الأمواجِ حينَ تضجُّ بالأشلاءْ ولا أرضى حروفَ الحبِّ حينَ تضيفُ حرفَ الراءْ ولستُ أشاءُ مهما شاءَ هذا الكونُ لستُ أشاءْ * أنا كرم بأرض الشام معصور برشفة خمر خريفيّاً تركت الصمت يعبث في ربيع العمر بلا أضواء أغنيتي ترتّل أغنيات الجمر بلا مأوى غدت عيناي حين انهدّ بيت السر * دمشقُ .. صباحها/البارودُ مكنونُ الأزاهيرِ و ليلكها الشّهيدُ/العطرُ منفرجُ الأساريرِ تنادي يا جهاتُ قفي و يا أحلامنا طيري و تصرُخُ أيّها الماضون رِفقاً بالقواريرِ * مضيت على طريق الآه وحدي ناسياً حرفي و كنت هناك أدري أن ضوء الصّمت لا يكفي فكل جبال أحلامي تدكّ تدكّ من عصفي و نهر الدمع من عيني يجري هادراً خلفي * هربت من الحنين الفذ متهماً بقصة عشق فمن شرقٍ يعيذ الغرب من غرب يذيب الشرق و لا أدري هناك هناك أين يكون درب الحق و مفتاحي بجيب الروح يصرخ يا طريق دمشق * بلا خوفٍ سألتُ اللّيلَ: "أينَ الدّرب للأشواكْ؟" فقال: إليَّ.. قلتُ: النّبضَ قالَ: على جناحِ ملاكْ فقلتُ: خسرتُ ما تدري فقالَ: لقد خسرتَ سواكْ....... فأينَ رؤاكَ منِّي الآنَ قلتُ: هناكَ .. قلتُ: هناكْ * هناكَ ..هناكَ حيثُ الأرض تعثر بالجثامين و حيثُ الحرب تحكم ما تبقّى من شرايين و حيث ملامح البارود تظهر في الرّياحين هنالك ... حيث مذبوحاً غراب أخي يواريني * أنا وجهُ اللَّظى المجنونِ مكتوبٌ بألفِ حريقْ بكفِّ الكذبةِ البيضاءِ أمحو ظُلمةَ التَّصديقْ يكسِّرني عدوُّ رؤايَ .. يلعنني هناكَ صديقْ فيا دنيا أتركي قلبي ينامُ ... ينامُ ليسَ يفيقْ * بقدرِ الغيبِ و الأحلامِ و الآلامِ ضمِّيني و غطِّيني إذا بردتْ حروفي فيكِ غطِّيني ولا تَعِدِي الدُّروبَ إلي َّ إنْ ضاعتْ عناويني فكلُّ أحبتي رحلوا لذلكَ لا تحبِّيني * و ضُمِّيْ اللَّيلِ في عينِ اليتامى علَّها ستنامْ و علَّ الموتَ يسحبُها لنشوةِ رعشةٍ و خِتامْ أو أنَّ الفجرَ يكتبُها سطوراً تجرحُ الأيَّامْ حكايةَ أمةٍ تمضي و تحملُ حسرةً و خيامْ     بين أسطنبول و برلين 2015-2016

    الكاتب: فريد ياغي

    0المفضلة

    417 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من فريد ياغي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رباعيّات الخِيام