• مَلامح بينَ انكساراتِ الضِّياء

    مُتَوَشِّحًا جُرْحَ الـمَـسَافَةِ .. قَدْ سَرَى يَمْحُو الـخُطَى وَيَخُطُّهَا فَوْقَ الثَّرَى   يُلْقِي بِبَوصَلَةِ الطَّرِيقِ أَمَامَهُ فَيُعِيدُهُ خَوْفُ الـجِـهَاتِ إِلَى الوَرَا   فِي رَهْبَةِ الـمِـرْآةِ .. أَلْصَقَ عَينَهُ فلَعَلَّهُ بَيْنَ انْعِكَاسِهِمَا يُرَى   يَدْرِي .. شُمُوعَ زُجَاجِهِ انْطَفَأَتْ وَفيِ إِعْتَامِهِ ، ارْتَطَمَ الضِّيَا فَتَكَسَّرَا   وَكَأَنَّمَا عَرَّى مَلَامِحَهُ .. وَقَدْ خَصَفَ الظَّلَامَ عَلَى الظَّلَامِ لِيُسْتَرَا   وَانْسَلَّ مِنْ أَقْدَارِهِ هَرَبًا إِلَى تَقْدِيرِهِ ، فَأَتَتْهُ فِيمَا قَدَّرَا   حَتَّى إِذَا مَا مَرَّ ، قَاسَ رَحِيلَهُ فَرَآهُ مِنْ قِصَرِ الأَمَانِي .. أَقْصَرَا   لَهِفًا يُذِيبُ الـمِـــلْحَ فَوقَ شِفَاهِهِ فَيَعُبُّهُ مِلءَ الـمَـرَارَةِ سُكَّرَا   يَجْرِي يُلَمْلِمُ فِي الـحُطَامِ حُطَامَهُ وَجِلًا ، وَلَا يَدْرِي لِمَاذَا بُعْثِرَا   أَوَ كُلَّمَا فِي التِّيهِ أَطْفَأَ جَذْوَةً ذَرَّ الرَّمَادَ عَلَى الـمَـدَى كَيْ يَعْبُرَا   مَا حَكَّ جِلْدَ البُعْدِ إِلَّا شَفَّهُ رَجْعُ الحَنِينِ ، وَسَارَ فِيهِ مُخَدَّرَا   طَرَقَ النَّوَى فَرَأَى غُبَارَ غِيَابِهِ شَجَرًا مِنَ الذِّكْرَى عَلَيهِ تَـجَذَّرَا   مَا بَيْنَ غُرْبَتِهِ وَدَرْبِ رُجُوعِهِ مَازَالَ فِي خُطُوَاتِهِ مُتَعَثِّرَا   مُثَّاقِلًا ، مُنْذُ انْشِطَارِ فُؤَادِهِ يَمْشِي عَلَى نَبضَيْنِ فِيهِ تَخَثَّرَا   تُزْجِيهِ رِيحُ الأُمْنِيَاتِ ، وَيَأْسُهُ فِي ثَوْرَةِ الأَضْلَاعِ يُغْمِدُ خِنْجَرَا   حَتَّى إِذَا اخْتَنَقَتْ سَحَابَةُ نَأْيِهِ نَحَتَ السَّرَابَ بِوَجْهِهِ مُتَنَكِّرَا   يَحْتَالُ شَكْلَ الـمَـــاءِ ، خَوْفَ جَفَافِهِ فَأَتَاهُ مِنْ أَهْدَابِهِ مُتَفَجِّرَا   بِفَمِ الذُّهُولِ .. رَمَاهُ هَطْلُ دُمُوعِهِ ظَمَأً عَلَى نِيرَانِهِ .. فَتَبَخَّرَا

    الكاتب: عصام فقيري

    0المفضلة

    404 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عصام فقيري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مَلامح بينَ انكساراتِ الضِّياء

    المزيد من عصام فقيري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة