يبحث عن ملامحه
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
أَسَفِي عَليكَ نَزَحْتَ عَنكَ ، وَعُدتَ مِنْ أَقصَاكَ دُونَكَ تَقْتفِي فِي النَأْيِ شَكْلَكْ وَنَثرتَ عَينَكَ فِي المَدَى وَأَعرتَ سَمعَكَ للصَّدَى وَوَقفتَ فِي دَربِ انْتِظارِكَ حَائِرًا ، تَطوِي الجِهَاتِ بِلا حَرَاكٍ تَرقُبُ الجِهةَ البَعِيدَةَ أَنْ تَدُلَّكْ حَتَّى إذَا طالَ انْتِظارُكَ واسْتَويتَ عَلى حُدُودِكَ .. هَامِشًا أَهدَيتَ للسَّفَرِ الرَتِيبِ رَجَاءَ عَجْزِكَ لَمْ تَعُدْ تَخْشَى .. سِوَى مَلَلِ الـمَسَافَةِ أَنْ يَمَلَّكْ مازالَ جزءٌ منكَ يعبُرُ مِن أمامِكَ ، يمنحُ الخَطوَ اكتِمالَكَ كَي يَرُدَّ إليكَ كُلَّكْ وأَبَيتَ إلَّا أنْ تسيرَ وراءَ بعضِكَ ناقِصًا ، وتكُونَ ظِلَّكْ فَامْنَحْ مَصِيرَكَ وُجْهَةً أُخرَى وَفَتِّشْ فِي جُيوبِ اليأَسِ عَنْ وَجْهِ انْزِيَاحِكَ ، بَعثِرِ الصُّوَرَ التِي أخْفَتكَ فِي بِرْوازِها البَالِي ، لِتُبْعَثَ مِنْ بَقَايَاهَا لَعَلَّكْ فَإذَا انْكَسَرتَ ولَمْ تَجِدْ .. أَثَرًا يَدُلُّ عَليكَ قِفْ فِي مَعْزلٍ وانْظُرْ مَرَايَاكَ التِي جَهِلتْكَ وَانْزعْ وَجْهَكَ الـمَخبُوءَ فِيها قُلْ لَهُ : بَعِدِي أَنَا .. يَا أَنتَ مَنْ لَكْ ؟!


الكاتب: عصام فقيري
0المفضلة
253 المشاهدات
0 تعليقات