• استدارة الوقت

    آنَ لِلْوَقْتِ أَنْ يَسْتَدِيرَ إِلَى الـخَـلْفِ عَكْسَ عَقَارِبِ سَاعَتِهِ ، لِيَرَى حِينَ يَمْشِي عَلَى صُوَرِ الرَّاحِلِينَ خُطَى قَدَمَيهِ وَيَنْفُضُ عَنْهَا بَقَايَا انْصِهَارِ الهُوِيَّةِ فَوقَ أَدِيمِ الوَرَقْ   وَيَضُمَّ تُرَابَ السُّطُورِ إِلَى حِضْنِهِ دُونَ أَنْ يَجْرَحَ الهَامِشَ الـمُـنْـزَوِيْ خَلْفَ بِرْوَازِهِ لِتَنَامَ القُبُورُ عَلَى بَعْضِهَا وَهْيَ تَتْلُو حَكَايَا الطَّرِيقِ الطَّوِيلِ لِأَبْنَائِهَا النَّائِمِينَ عَلَى ثَدْيِهَا كُلَّمَا خَانَهَا الـمُـفْتَرَقْ   وَيُسَافِرَ فِي ذِكْرَيَاتِ الدُّرُوبِ التِي نَذَرَتْ سَمْعَهَا للْفَرَاغِ وَخَطَّتْ عَلَى شَفَةِ الصَّامِتِينَ كَلَامَ الـمَـسَافَةِ مُنْذُ أَعَارَتْ صَدَاهَا الـجِـهَاتِ فَظَلَّتْ عَلَى البَابِ مَنْسِيَّةً تَقْرَعُ القَولَ أَسْئِلَةً لَا تُطِيقُ سِوَى تَـمْتَمَاتِ الدُّمُوعِ هُنَاكَ .. هُنَا وَالـجَـوَابُ عَلَى قَارِبِ الأُحْجِيَاتِ طَرِيدًا يُعِيدُ طُقُوسَ الغَرَقْ   ثُمَّ يَمْضِي إِلَى حَيثُ شَاءَ وَقَدْ .. غَضَّ جَفْنَ الزَّمَانِ عَلَى وَجْهِهِ تَارِكًا فِي خُطَاهُ خُفُوتَ الأَرَاضِي وَهِيْ تَقْرَأُ الغَيبَ مِنْ كُنْهِهَا للسَّمَاءِ تَقُولُ لِأَقْدَارِهَا لَامِسِي ظِلَّهُ ، وَاكْتُبِي فَوقَ كَفَّيهِ وَهْوَ يَسِيرُ إِلَى زَيفِهِ أَنْ صَدَقْ !

    الكاتب: عصام فقيري

    0المفضلة

    259 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عصام فقيري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • استدارة الوقت

    المزيد من عصام فقيري

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة