• ما لا يفقهه الموت أو يدركه الوجود

    كنّا صغاراً، وأرادَ أحدُنا أن نسمّيَهُ فجراً كان يحبُّ أن يكونَ فجراً. صاحَ رجلٌ لم يبلغْ من المعرفةِ شيئاً: اقتلوهُ واخنقُوا الصّبحَ في نفسِهْ. وصاحَ آخرُ معتّقٌ في الوعظِ والوعيدِ أطفئوا ما تبقّى من ضوئِهِ، أغلقوا شبّاكَ روحِهِ؛ لئلاّ يتسرّبَ ذلكَ الفجرُ، فيصيرَ ثقلاً يقصمُ ظهرَنا. كانَ يريدُ أن يُنعتَ فجراً؛ فالأنفاسُ نائمةٌ؛ ولا يؤخذُ من هوائِهِ إلّا قليلٌ. أنا أعرفُهُ، كان سكّةً لا تعرفُها الأقدامُ، أو تسحقُ أنفَها الخطواتُ. صغيرٌ وفي رأسِهِ شيءٌ من حكمةِ الأرضِ، وشيءٌ من إباءِ النّهرِ؛ إذ لا ينظرُ خلفَهُ، أو يكترثُ لمنْ يرميهِ بحجرٍ. كانَ يقولُ: ما الحكمةُ من أن يسيرَ النّهرُ قدوماً؟ ما الحكمةُ حين لا يعطشُ مثلَ الأرضِ، بينما يموتُ مثلَ الإنسانِ؟

    الكاتب: عباس ثائر

    0المفضلة

    208 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عباس ثائر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ما لا يفقهه الموت أو يدركه الوجود