• نظّارتان للعين المجرّدة

    " خرجتُ من الشارعِ الضيقِ الآنَ!"- كـنـتُ أقــولُ. "وسوف أخــبــِّــئُ دمعـتـيَ الــمـُــســتـطـيــلة َ فـي الـغـَـيـْـم، ثــُـمَّ أسـافـِـرُ في صدرهــا لـلــمــحـيـطِ الـبـعـيـدِ تــُـلــَــمـْــلــِـمُ شـَـوْكَ الــطــَّـريقِ عن الـــحــُــلـُــمِ الــــورقـِـيّ، وأمـنـحــُــهــا شـَـوْكـَـةَ الـحـُـبِّ حتى تــُـفـَـجـِّـرَ بــالونـَـة َ الزمــنِ الــدائريّْ."   وكـنـتُ أظـنُّ الـقـصائـدَ يمكن أن تـجـْـلـِـسَ الـقرفـصاءَ عـلـى الأرضِ... يـُـمـكـِـنُ أن تـركـُـلَ الـكرة َ الجــانبـيـَّـة َ في مـلـْـعـَـبِ الحـَــيِّ... يـُـمكـِـنُ أن تـُـخـْـرِجَ الـقابعـين وراء الـسـُّـطورِ لكي يعبروا نـهـرهم مــرَّتــَــيــْـنْ.   وكـنـتُ أسـَـمِّـي الشوارعَ: "سطرٌ عريضٌ يعلِّمُ أحرفـَـهُ الاِنتباهْ." وكـنـتُ أسـَـمِّـي المـصـانـعَ: "سيجارةٌ من حديد يقوِّمها الاحتراق." وكـنـتُ أسـَـمِّـي الجنوبَ: "حـِـصانٌ على أهبة العشق يرفع أعينِـهُ للسماء."   وكـنـتُ أوزِّعُ حـلوى الرموزِ على صـِـبية ِ الـحـُـلـْـمِ. أبحثُ عن لوحةِ الماءِ تحت الرُّكــامِ. أفـَــتـِّــشُ عن وطن ٍ لا تــُــضـَـيـِّـعـُـهُ أحرفُ اللافتاتِ، وعن دُمـيـَـةٍ لم يـطـَـأْهـا القـِـطارُ السريعْ... وكـنـتُ أظـُــنــُّــكِ آااااااااااخرَ منعطـَــفٍ في السباقِ، وآاااااخــِـرَ عاشقةٍ في الجفافِ، وأوَّلَ عـــابرةٍ للخطوط الأخيرةِ...   لكنني حين أسـْـلــَـمـْـتُ وجهيَ للحلمِ، حـيـنَ شددتُ الحـِـزامَ وقـُــلـْــتُ دعاءَ المسافرِ، لم أتـذكــَّـرْ وصيةَ جدّي الذي يعرفُ اللهَ أكثرَ مـِـنـِّي:   "إذا أدخـَـلـَـتْـكَ الحياةُ إلى الغابةِ الغجريةِ لا تنسَ معولكَ الذهبيَّ ولا تُـلْـقِ رُمحكَ حين تُصَبِّحـُـكَ الشمسُ واحذرْ من الأصدقاءِ إذا خلعوا أعيناً للظلامِ ولا تترددْ."   ... وجدِّي يقول ُ القليلَ، ولااااااا أتنبَّـــهُ! لا أتنبـَّــه ُ إلا لـِـمـَـنْ يـَــكثــُرون على المسرحِ العبثيّْ.. لـِـمـَـنْ يرتدون قـِـناع َ النبيّْ.. لـِـمـَـنْ يـَـكـْـبـُـرون على جـُـثــَـثِ الكلمات ِ الأنيقات ِ أكثرَ مما يـُـحـِـبُّ الخرابُ النقيّْ.. لـِـمـَـنْ يــُــسـْـدِلونَ الـسـِّـتارَ على أعين ِ المـُـرْهـَـقـِـيـنَ لكــيلا يظـــــنوا الظنونَ بآبائــــهـمْ حـيـنـمـا يقـرأون دم َ الكبرياء ِ على جــبــهــة ِ الـسـَّـاموراي ِ الأخيرِ البهيِّ البهيّْ.. لـِـمـَـنْ يـَـلـْـعنونَ الظـلامَ، ويـُــعــطــونـني شمعـة ً مـِـنْ كلام ِ الحكيم ِ الذي ماتَ قبل َ حلول ِ المساء، ولم ْ يدرك ِ العابرَ الـرَّقـَـمـِــيّْ...   ... وحين َ أراني الظلام ُ خناجرهُ، ورأيتُ دمي في يديَّ: لعنتُ الزمانَ الذي جعل َ الكلـْـبَ ينبــَـحُ فوق سراج فمي. ولعنت ُ الذي قال لي: "نــَـمْ؛ فـَـسـَـوْفَ تـُــساقـِـط ُ نـخـلتـُـكَ التمرَ مـِـنْ ذاتـِــهـا." ولعنتُ يــدِي حــيــن لــمْ تــجمع ِ الذَّهـَـبَ الـسـَّـهـْـلَ، وافـتـَـتـَـنـَـتْ بالحريقِ الجميـلْ. ? ? ? ? مكة المكرمة ديسمبر 2007

    الكاتب: حاتم الزهراني

    0المفضلة

    229 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من حاتم الزهراني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • نظّارتان للعين المجرّدة

    المزيد من حاتم الزهراني

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة