ما لم تقله عصا ابن عمران
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
نَبْلٌ بلا قوسٍ يصيب ولا يُرى أَوَكنتَ أنت على الحقيقة من رأى؟ لو كنت تبصرُ ما رأيت سوى الذي يبدو وما كلَّفتَ نفسك ما جرى هذي رُؤاك كليلةٌ ونِبالها كلَّت عليك فهل سيدري من درى؟ * * في لعنة الأيام أمضي لا أرى إلا خُطاي الراجفات على رمال الأمس ممتلئاً بمثل الليل أمضي تبدو الحقيقة في السماء كأنها شكلٌ هُلاميٌّ لأنثى الغيب -لا شيءٌ هناك ولا هنا - وجميع هذا الوهم أرضي هل كنتَ يوماً أنتَ؟ حقاً كان يشبهك المدى؟ في مقلتيك صراخ كل المُبعدين وفي شفاهك دمعهم حدَّ انكسارات الصدى أم كان هذا الكون كذبة ساحرَيْنِ توعَّدا هذي الخليقة ليلتين طويلتين فخانني فيهنَّ رَفْضِيْ الموت أهونُ والحياة هي الهوان وكل ما يعراك إذ تعرى دماؤك منك نفثةُ قُبلة تُطفيه يا وجها غريباً ليس يعرفه غريبٌ أو غريبةُ هل ترى ما قد أرى؟ هذا الغياب أناك أنت كلاكما غيبٌ غريبُ يستبدُّ به الجنون إلى المجون ألا ترى؟ محضٌ من الشكوى القديمة والشفاه هي الشفاه وكل هذا الوهم بعضي * * لكأنني يعقوب يرقب يوسف المذريَّ في وجه العماء كأنني يعقوب يسمع غمغمات العابرين وصوت قافلة تحطُّ وصوت قافلة تسير ووقع أقدام الدياجي وانهمار الوقت في حَلَكِ الظنونْ وكأنني ظِلٌّ لإمرأة العزيز وقد أرى فيما رأيت الخمر تُسفك والطيور على رؤوس الناس تؤفك والأيامى دون بابي الآن تُهتك والعيون على العيونْ وكأنني ذو النون يسبح في غياهب ليله سَخَطاً على ماضيه أو هَرَباً ولكن لا سبيل إلى السبيل فليليَ الممتد فوقي ملءُه بَحَرٌ وكل الأرض نونْ وكأنه المنفى أنا موسى عصاي تُعين أفكاري عليَّ وتلمس الأعراف في نَفَسِي لأقرأها على نَفْسِي لأكتبها على أَثَرِي إلى طه وأتلوها على الشعراء والأحقاف والنملِ أنا المصلوب في الألواح والمبعوث في النحلِ أنا المومي إلى ظِلِيِّ إلى غربٍ بلا ربِّ أنا المولود في جُبِّي على مَضَضٍ أسيرُ وليس ثمة من طريقٍ في الطريق إلى يدينِ أهش بها على ليلي -يدينِ صغيرتينِ - إلى عيونِ غريبَتَيْنِ إلى طريقٍ صوب مدين أو إلى طورٍ بـ Toronto أسير ولا أسير كأن أوقاتي عجائزُ بائسون كأن أيامي سجونْ * * يا لعنة الأمس المقيمة في دمي فيضي على موتي المؤقَّت في بطاقاتٍ وأوراقٍ وأجهزةٍ وتزويرٍ وقانونٍ وربٍّ كاذبٍ فيضي على تَعَبِ الغريب على غوايته عليه على قوافيه الشريدة لا زال يمشي مذ تعلم مَشْيَهُ يخطو إليه ولا يراه وإنما قال القصيدة كي يراهُ وكي يحس بنفسه ولنفسه هذي القصيدة


الكاتب: عمر الخالدي
0المفضلة
60 المشاهدات
0 تعليقات