• عشرُ دقائق تكفي

    مثْلما يَسرِقُ اللَّيلُ حُزنَ الغيومِ/ اسْتباحَتْ تباريحَنا حِنطةُ الصَّمْتِ/ هامَتْ معَ العنَبِ المُستَبدِّ/ وذوَّبتِ اللَّيلَ في مرْمَرٍ جامحٍ/ ألبَسَتْ غنَجَ الخمْرِ تنُّورةً (نصْفَ تنورةٍ) كي تموجَ عيونُ الخُيولِ بلا سفرٍ للنِّهايةِ/ كنَّا نطيرُ برقْصَتِها في الهواءِ/ ونلْحَقُ خطْواتِها في الضَّجيجِ/ ونأكلُ نظْرتَها دونَ وعيٍ/ كأنَّا خرَجْنا منَ اللَّيلِ/ ثمَّ ترَكْنا هياكلَنا في المقاعدِ/ لولا اغْترابُ الوجوهِ شرِبْنا المساءَ بنكْهةِ لهْجَتِها/ وارتكَبْنا الغَوايةَ في عَتباتِ المَجازِ النَّحيلِ/ لها لَسْعةُ الزَّنْجَبيلِ/ ويَرْقصُ في رمْشِها طائرانِ. لنا ما يَرى النَّائمونَ منَ الوهْمِ/ أو ما يَطيشُ الرُّواةُ بهَودجِهِ من هَباءِ الكلامِ/ سرَقْنا الدَّقائقَ واخْترَقتْ سهْوَنا في الغموضِ المُؤنَّثِ/ في ولَعِ الغُرباءِ بإيماءةِ غمَّازةٍ تَستفِزُّ حنينَ الكمانِ. أطَلَّتْ كأرْجوحةِ القلْبِ/ تسْتَرِقُ النَّظراتِ لتُحصي التفاصيلَ/ موغلةً في التَّساؤلِ/ عينانِ من نرجسٍ/ والحكاياتُ خيطٌ من الماءِ يمتصُّنا لخفايا الحقيبةِ/ كانتْ على مهَلٍ تَنقُشُ الدِّفءَ في حدَقاتِ المكانِ. المسافةُ هدْبٌ على شهقةِ البحْرِ/ يا أيُّها اللَّيلُ خُذنا لسِحْرِ الحكايةِ في لُغةِ الحاجبَيْنِ/ تذيبُ المَرايا اغترابَهما ويتوهُ بخطِّهِما ساحرانِ. خرَجَتْ دونما همْسةٍ/ وتلاشتْ على درَجِ الصَّمْتِ/ عينٌ تنازعُ ليلَ التوحُّشِ/ عقلٌ يوزِّعُ أوقاتَه للظُّنونِ/ وهذا المَساءُ ولوعتُنا توأمانِ.

    الكاتب: دخيل الخليفة

    0المفضلة

    265 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من دخيل الخليفة

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • عشرُ دقائق تكفي