الأَنا الرّاكضة
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
- هَلْ تَعْرِفُ الْإِنْسَانَ؟ - أَعْرِفُ أَنَّنِي قَمْلٌ عَلَى فَرْوِ الطَّبِيعَةِ عَائِشُ! مَصَّاصُ زِينَتِهَا وَشَافِطُ نُورِهَا وَمُفَتِّشٌ فِيهَا الْحَيَاةَ وَنَاكِشُ حِقْدِي عَلَى عُصْفُورِهَا قَاسٍ سَأَلْعَقُ جَوَّهَا لَوْ أَنَّ جِسْمِيَ رَائِشُ لَكِنَّنِي طِينٌ وَمَعْجُونٌ بِمَاءٍ مَالِحٍ أَجْرَاهُ لَيْلٌ غَاطِشُ! بَوَّابَتِي لِلْأَرْضِ عُضْوٌ خَاشِعٌ فِي جِسْمِ أُمِّي وَالصُّرَاخُ مَفَارِشُ وَالْأَرْضُ مَدْرَسَتِي وَمُنْذُ دَخَلْتُهَا وَأَنَا أُحَاوِرُ شَوْكَهَا وَأُنَاقِشُ خُشْخَاشُهَا السَّكْرَانُ أَنْدَلُسِي فَزِدْ رِئَتِي لِكَيْ تَزْرَقَّ فِيَّ مَرَاكِشُ وَامْنَحْ قَفَايَ الظِّلَّ حَتَّى الْآنَ لَا تَحْنُو عَلَى هَذَا الشَّقِيِّ عَرَائِشُ الرَّكْضُ بَخْتِي وَالصَّحَارَى قِسْمَتِي يَعْنِي أَنَا عَرَقٌ وَكُلِّيَ عَاطِشُ شَكْلِي بِلَادِي: تَحْتَ عَيْنِي أَسْوَدٌ وَشِفَاهِيَ احْتَرَقَتْ وَشَعْرِيَ هَائِشُ تَمْشِي عَلَى أَعْصَابِيَ الدُّنْيَا كَمَا تَمْشِي عَلَى الدُّورِ النَّدِيَّةِ دَاعِشُ لَمْ أَبْتَدِئْ حَرْبًا ظَلَلْتُ مُسَالِمًا حَتَّى رَمَوْا وَرْدِي فَرُحْتُ أُنَاوِشُ سَيْفِي صَحِيحٌ أَخْضَرٌ لَكِنَّهُ يَحْمَرُّ لَوْ خَدَشَ الْحَدِيقَةَ خَادِشُ وَالْكُلُّ فِي قَلْبِي لَأَنِّي عَارِفٌ أَنَّ الْخُصُومَةَ إِنْتِقَامٌ طَائِشُ لَوْ أَنَّ أَعْدَائِي خِرَافٌ ضَالَةٌ مَازَالَ فِي قَلْبِي رُبَىً وَحَشَائِشُ مُتَكِيِّفٌ وَالْمَتْنُ لَيْسَ يَهُمُّنِي بِالْعَكْسِ مَبْسُوطٌ لَأَنِّيَ هَامِشُ بِأَنَاقَةٍ أَصِفُ الْكَآبَةَ نَاهِدًا وَلِذَا أُدَاعِبُ جَمْرَهَا وَأُنَاغِشُ لَوْ يَنْفِشُ الْفَنَّانُ رِيشَ خَيَالِهِ فَلأَنَّ جُمْهُورَ الْبَلَادَةِ نَافِشُ! مُلْقَىً عَلَى ظَهْرِي الْيَدَانِ وِسَادَتِي وَأَقُولُ لِلْمَلَكُوتِ: رَبُّكَ دَاهِشُ وَأَقُولُ لِلسُّلْطَانِ: زِدْتَ رَبَابَتِي حُرِّيَّةً شُكْرًا لأَنَّكَ بَاطِشُ! وَأَقُولُ لِلنَّاسِ: الطُّيُورُ هِيَ الَّتِي نَزَلَتْ لَكُمْ! حَيْثُ الْبِيُوتُ عَشَاعِشُ اِسْتَمْتِعُوا بِالطِّينِ وَهْوَ مُسَائِلٌ وَبِجُبَّةِ الْإِنْسَانِ وَهْيَ زَرَاكِشُ وَتَكَلَّمُوا إِنَّ الْكَلَامَ شَرِيعَةُ النَّاسِ السَّمَا وَالصَّمْتُ دِينٌ فَاحِشُ


الكاتب: حاتم الأطير
0المفضلة
29 المشاهدات
0 تعليقات