شبه القُبلة المنسيّة
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
شِبْهُ القُبلةِ المَنسيَّة (سيرةٌ ذاتيةٌ لإلهٍ سومريّ) ... يُخبِّئُ في مزمارِهِ... صمْتَ ثغرِهِ ويحملُ فِي كفِّيــهِ... جمْرةَ سرِّهِ يُسافرُ في اللاوقتِ صَوماً مُؤَجَّلاً ولا عيدَ صلَّى فِي مَحطَّةِ فِطْرِهِ وتَذبحُـهُ عُمْيُ السَّكاكينِ واقفاً طويلاً... تَلمَّسْـنَ الطريقَ لنَحْـرِهِ يَفُورُ على نارِ انتظاراتِ غائبٍ يُقلِّبُ مِن بُعدٍ... مَنَاقلَ جَمْـرِهِ فُقـَاعَةُ وَحْـلٍ صَبْـرُهُ... لو تَمَسُّها يَدُ القَدَرِ الأَعمى تنُوءُ بصَبْـرِهِ حَبَـا فوقَ صحراءِ الجليدِ يَرى يَـداً تُوارِبُـهُ لَحْـداً... بسِيْماءِ قبْـرِهِ تَقافـَزَ من موتٍ لآخـرَ عَلَّـهُ... فتَزهَدُ كَفُّ الموتِ في مَحْوِ عُمْرِهِ فمُذ أَربعينَ التِّيْـهِ... وهْوَ مُشرَّدٌ يُفتِّشُ عن ربٍّ يَليقُ بكُفْـرِهِ يُفتِّشُ عن قبرٍ يَلُمُّ شَتاتَـهُ ووَرْقــةِ تـوتٍ... لا تَضيقُ بسَتْـرِهِ هُوَ القُبلةُ الـمَنسِيَّةٌ هَمْهَماتُها ولكنْ صَداها... ما يَزالُ بثغْـرِهِ هُوَ ابنُ جَنوبِ الأَرضِ مِلْحُ تـُرابها لــهُ كبريــاءُ النَّخْلِ بَرْحِيُّ تمْرِهِ هُمومُ سُلالاتٍ... تَضاريسُ وَجْهِهِ وأَثقالُ أرضٍ شَالَها فوقَ ظهْـرِهِ تَمَطَّى ــ فلا حيٌّ... ولا هوَ ميِّتٌ ــ هَيُولَى وعزرائيلُ حَارَ بأَمْـرِهِ أَيَقبضـُهُ؟ معنى الفناءِ حياتُـهُ أَيَبسِـطُـهُ؟ هلْ مِن مَقامٍ لكَسْـرِهِ؟ تُجَرْجِرُهُ أَيدي المَنافِي منَ القَفا ولَم يَدْرِ يوماً... ما علامةُ جَـرِّهِ؟ وكم يَتبدَّى جَـرَّةً بعْدَ جَـرَّةٍ؟ وقد مُلِئَتْ كُلُّ الجِـرارِ بخَمْرِهِ نبيذاً... وقابيلُ اسْتَقاءَ احْمِـرَارَهُ ووارى غـُرابُ الأَرضِ سَوأَةَ بـَذرِهِ ليَنبُتَ نايـاً... شاعراً نـَزفُ رُوحِهِ غِناهُ ويُحيي الرَّوحَ في نـَزفِ شِعْرِهِ حزيران 2011م


الكاتب: شاكر الغزّي
0المفضلة
18 المشاهدات
0 تعليقات