• على عتبات هولدرلين

    أيها الموتُ الملتهبُ في لحدِه أُوقدُ روحي فوق ألسنتِـك ليصيرَ جسدي وعاءً يغلي بذاتِك الخالدة ؛ بذاكرتي التي تبقَّعَتْ كخشبِ "إرنيست تسيمَّر" تحت صومعتِكْ . *** كفّاي صارتا لغتين ؛ منديلين مطرّزَين بأبجديتين يرفرفان فوق رفاتِك اخضرَّ نُواحُهُما كنهرِ "نيكار" النهر الذي ما زال ماؤه مرتعشاً في كل قصيدةٍ يقرؤها العشّاق . *** غرفتُ بيدي ماءً رشَشْتُ بهِ الوجومَ ، فتفَطَّرَ وأخرج أوراقه من صومعتِكَ الجزيرةُ النهريّةُ مدّتْ شفاهها لتهمسَ للواديين: هنا جارُنا الأبديُّ هنا من جَسَـدُهُ الفصولُ ، النهرُ يُخَضِّلُ الضفافَ لأجله يفيضُ ليبلغَ عينيه . كيف لدمعةٍ واحدةٍ أن تَـشُـقَّهُ كقارَبٍ كتيّارٍ عَكْسَ مجراه ؟. *** هولدرلين! ألقي عليك السلام بالعربية أقرأ لك الشعر بالعربية ففي عقيدتي: كلُّ ميتٍ يتعلّم لغتَـنا يجادلُ بها الملائكةَ والله ألمْ تُقَاضِهم بها عن بؤس عمرِك؟ ألم تصرخْ في وجوهِهِم أين "سوزيتّه" ؟ ألم تضعْ في الميزان شعرَك؟ هل احتملَ ثِقلَه؟ لقد خجلوا منك بلا ريب فالخجلُ عربيٌّ صميم يا يوهان! أعرف أن لغتَك لا تنتقلُ إلى الموت وليس من قاموس لها في السماء وها أنا كمُهْرٍ يُسرَجُ لأول مرّة أصهلُ صهيلاً أرعن وأرفِّسُ أقداري وكهولتي لأكون لائقاً بأن أخاطبك كمحبٍ صغير كمريدٍ يجيدُ قليلاً لغةَ الروح: Ich sage Ihnen: Guten Tod, oh Großartiger! Das Leben unterdrückt Poesie nicht, schlafen Sie in Ihrem deutschen Paradies, hier ist die Ewigkeit. *** Stuttgart-Deutschland 08.08.2019

    الكاتب: شاهر خضرة

    0المفضلة

    13 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من شاهر خضرة

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • على عتبات هولدرلين