نَبِيُّ الوجع
Dec 9, 2020 12:48 PM Dec 9, 2020 12:48 PM
حَزِينَةٌ دَمْعُهُ .. أو قُلْ بِها وَجَــــــعٌ* إِذا تَصَدَّقَ مِنْها الرُبْعَ .. صارَ نَبيْ لا جَمْــعَ يَتْبَعُــــهُ إِلا نَوائِحُـــــــهُ* وكُلَّما جَفَّ مِنْهُ الحُزْنُ عادَ صَبيْ كُلُّ النهاياتِ تُشْفى مِنْ بِدايَتِهــــا إِلَّاهُ يَشْقَى بِحُــزْنٍ فيهِ كَالنَّسَـــبِ لا شَيءَ يَفْصِلُهُ عَنْهُ.. كَغادِيــــــةٍ الماءُ ما انْفَكَّ مِنْها وَهْيَ في صَبَبِ يا قَسْوَةَ الصَّيْفِ حينَ الدارُ يَسْكُنُها نايٌ وَحيدٌ لِقَلْبٍ مُهْتَري القَصَـــبِ يَبْكي وَفـــاءً مَريرًا فيهِ يَحْطِبُــــهُ وكُلَّما جَنَّ لَيْــــــلٌ عادَ لِلْحَــــطَبِ يَبكي مِن الغَيْبِ مَوشُومًا عَلى جَسَدٍ خاوٍ وَحيدًا وكلُّ النَّاسِ في صَخَبِ يَمْشي طَويلًا كأنّْ لا شَيءَ وِجْهَتُهُ والرُّوحُ لا يَعْتريها طائِفُ التَّعَبِ يَذْوي بِصَمْتٍ وفي أَحْداقِهِ حِقَبٌ مِن الرِّياحِ التي تَعْوي بِلا سَبَبِ إِلَّا الوَفاءُ الذي اغْتِيلَتْ جَدائِلُــــهُ بِذاتِ لَيْلٍ، وما الإِصْباحُ في عَجَبِ كَيْفَ الوَفاءُ بِدَهْرٍ لا ذِمَــــــامَ لَهُ كَيْفَ التَّساقي بِخَمْرٍ حامِضِ العِنَبِ لَوْلا الحَياءُ لَساقَ الرُّوحَ نَحْـــوَهُمُ لِيَدْفِنُوها وما في القَلْبِ مِنْ عَـتَبِ يَمْشي عَلى الجَمْرِ عَلَّ الصَّبْرَ يُنْعِلُهُ خُفَّا مِن الزُّهْدِ مَعْصومًا من العُـــجُبِ فالحُبُّ أُسْطورةٌ من حُسْنِها ارْتَعَدَتْ مَــــدائِنٌ ثُمَّ عــــادَ الحُــكْمُ للحَسَـــبِ! هِيَ الحَيـــــاةُ مَقاديــــرٌ تُدَحْرِجُـــــهُ وهوَ النَبِيُّ الذي ما جـــاءَ بِالكَــــذِبِ مَضى وَحيدًا يَهُشُّ الحَــرْفَ عَن يَدِهِ يَخْشى حَنينًا غَدَا ضَرْبًا مِن الخُطَبِ كُلُّ القَراطـــــيسِ لا يَعْنِيهِ أَوَّلُــــها إِلَّا نِهايَتُهـــا مفجوعــــــةَ الكُــــرَبِ وكُلَّمَا مَدَّ للكَفَّيْــــنِ بَعْـضَ نَـــــدىً لِيَسْتَـــريحَ .. أَبَـــتْ إِلَّا إِلى التُرَبِ.


الكاتب: شميسة النعماني
0المفضلة
42 المشاهدات
0 تعليقات