• مُتَسربِلا بالتَّوجُّسِ.. مُنتَعِلاً سفَري

    سَيَأْتي وَرائي كَثيرونَ يَمْحونَ ظِلّيَ بَيْنَ التَّصاويرِ ، خَطّيَ بَيْنَ القُصاصاتِ . يَخْتَلِفونَ بأَيِّ المَقابرِ كُنْتُ دُفِنْتُ ، وَ يَخْتَلِقونَ لِوَجْهِيَ تَشْكيلَةً غَيْرَ هذي ، لِصَوْتي رَنيناً جَديداً ، وَ باسْمٍ جَديدٍ يُعيدونَني للنِّخاسَةِ ، أُدْخَلُ في دَوْرَةِ الخَلْقِ رَقْماً بلا ذاكِرَةْ .   سَيَأْتونَ خَلْفي ، يَجُزّونَكُمْ قامَةً قامَةً ، يَسْرِقونَ مَلامِحَكُمْ ، يُبْطِلون النُّذورَ / التَّمائِمَ / مُعْجِزَةَ الأوْلِياءِ . سَيَأْتونَ . تِلْكَ ظِلالُ قوافلهمْ هادرةْ .   أتَتْنا بشارَتُهُمْ . دونَنا البَرُّ وَ البَحْرُ وَ الجَوُّ يا إِخْوَتي . دونَهُمْ مَوْتُنا البَخْسُ . مُنْتَعِلينَ أمانِيَّنا هارِبينَ سَرَبْنا عَلى شَوْكِها ، - كانَ لَيْلاً جَليلاً - وَ قَبْرُكَ حيث تعثّرتَ، وَ انْساقَ هَوْدَجُنا في الوِهادِ ، تَهَجَّدَ قائِدُنا للنَّجاةِ ، وَ نِمْنا عَلى وَجْهِنا . شاهَدَتْنا عَلى ضِفَّةِ اليَأْسِ -يَلْتاثُ مُعْظَمُنا بالعَراءِ - صُوَىً كافرةْ .   لَقَدْ زَوَّروا كُلَّ شَيْءٍ ، فَأمْسى الزَّنيمُ إِماماً ، وَ أصْبحَ مُؤْتَزِراً سَيْفَ حُكْمِ القَبيلَةِ .   ها شَمْسُكَ الآنَ في خِدْعَةِ الغَيْمِ تَنْسُجُ ضَوْءً قَبيحاً ، وَ تُلْصِقُهُ في وُجُوهِ الجَميعِ . وَ عَيْنُكَ تَبْقى - وَ صَحْبُكَ ساروا - إِلى اللاّهُدى مُطْرِقَةْ .   إِلى القادِمينَ مِنَ اللاّرُجوعِ أشُدُّ الهُتافَ ، وَ أشْتَدُّ شَوْقاً لِبَعْضِ النَّخيلِ الذي يَحْمِلونَ . لَقَدْ ماتَ نَخْلي ، وَ أوْرَدَني مَوْرِدَ الجَدْبِ دَهْري . شَمالاً تَطيرُ بَلابلُ عِشْقي وَ أفْرحُ بالرَّغْمِ مِنْ بَسْمَةٍ مُرْهَقَةْ .   مُسَجًّى عَلى عَتَباتِ المَسافَةِ بَيْنَ الكَبيرِ وَ بَيْنَ الأخيرِ ، وَ ضَجَّ اللُّهاثُ ، تَرَمَّدَ ما كانَ في النَّفْسِ مِنْ حُلُمٍ لَهَجَتْ روحُهُ روحيَ الطفلَ .   هَلْ تَذْكُرينَ رَسيسَ المَحَبَّةِ في عُنُقَيْنا ؟ وَ رَسْمَ المَساحاتِ مِنْ نأْمَةِ التَّوْقِ حَتّى انْصِداعِ الأصابِعِ مَساًّ ، ... وَ هَذْياً ... وَ هَذْياً إِلى نكْأَةٍ حارِقَةْ .   أُصَلّي لِعَيْنِكِ : لا تَتْرُكي دَفَّتَيْ شَمْلِنا هُزْءَ كَفِّ الغَريبينَ . غَطّي بجَفْنَيْكِ عَلَّ النجومَ تقولُ .   رَأَيْتُ - وَ رُؤْيايَ حَقٌ - سَرَابَكِ يَأْتِي ، وَ يَمْلَؤُني بالمَحَبَّةِ وَ البَوْحِ ، يَنْقَعُني في خَليجِ النُّفوسِ النَّبيذَةِ ، يُسْلِمُني صافِياً طاهِراً للصَّباحِ . فتُوشَمُ فيَّ أُبُوَّتـُهُ الوادِعَةْ .   وَ كُنْتِ تَجيئينَ حافِيَةً ، تَلْمِسينَ تَبَلُّدَ وَجْهِ الخَليقَةِ : هذا دمٌ آسنٌ ، هذهِ شرعةٌ وَرِسَتْ . هكذا السّوءُ لا يَلْتَقي غَيْرَ سوءٍ .   تَجيئينَ للثَّلْجِ فَوْقَ الفُؤادِ ، بِإِصْبَعِ غُنْجٍ تَمُسّينَ مائي ؛ فَيَشْتَعِلُ المَوْجُ وَ الزَّبَدُ المُسْتَريبُ . وَ أهْجُسُ : إِنَّكِ حَوْلي . وَ ألْثُمُ خَدَّ الطَّريقِ : بِأنّي قَريبُ . وَ أُسْرِجُ مِئْمَلَتي باشْتِهاءٍ عَنيفٍ ، وَ أغْدُو أُفَتِّشُ عَنْ صَوَّةٍ في المَسافَةِ ... / لَمْ ألْقَ غَيْرَ أمانٍ أُرَمِّلُها في خِضَمِّ المَتَاهِ / وَ أَلْهَجُ طُّلِّسْمَ بابِلَ : َتَأْتِينَ ، تأتينَ في لَيْلَتيْ السّابعَةْ .   لَقَدْ شاخَ قَلْبيَ وَ اللُّغَةُ - الآنَ - بكْرُ . وَ صَمْتُكَ في حَضْرَةِ الكُفْرِ كُفْرُ . وَ أنّى يُبَلِّغُني اللهُ مَوْتي سَأَفْرَحُ جِداًّ ، وَ أكْتُبُ مَرْثِيَةً لا تُضاهى ، أُخَضِّبُها بالذي لَمْ أَنَلْهُ عَلى الأرْضِ ، أَرْقُمُها بالأماني الفَقيرَةِ ، أجْمَعُ ما خَفَّ مِنْ تَعَبٍ ، وَ أُبَسْمِلُ ، أَقْرَأُ ما يَتَيَسَّرُ ، أُسْرِفُ في الق   بَكَيْتُكِ وَقْتَ وُلِدْنا عَلى ضِفَّتَيْنِ مِنَ النَّهْرِ . سَيَّرَنا الدَّهْرُ في سَفَرَيْنِ فَريدَيْنِ ، أشْبَعَنا بالتَّمائِمِ ، قالَ : سَتَفْتَتِحونَ بلاداً بلا أنْهُرٍ ، سُورُها المِلْحُ ...!   سِرْنا عَلى سِرِّنا في عُبابِ التَّهَدُّجِ ، كُنْتُ ضَريراً ، وَ كُنْتِ بلا أشْرِعَةْ .

    الكاتب: محمد هشام المغربي

    0المفضلة

    26 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمد هشام المغربي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • مُتَسربِلا بالتَّوجُّسِ.. مُنتَعِلاً سفَري