• تلاوين العُمر المَحْنيّ

    بِخَوْفٍ أَضاءَتْ على الخَد قُبْلَتَها . -قبلتني؟- وقالت: بُعَيْدَ انتصاف المساء أوارب بابي وأترك شباكنا للمنى أجتبيكَ . وجئتُ ، بُعَيْدَ الدَّوِيِّ ! لِعَيْنَيْكِ يَبْقى النَّشيدُ . سَأَذْكُرُ إذ أعبِرُ اليَوْمَ خَطَّ الحُدودِ وَداعَةَ وَجْهِكِ ، خَدَّيْكِ ، مفرق شَعْرَكِ وَ الوَرْدَةَ الجانِبَيَّةَ ، صَوْتَكِ ، أذْكُرُ ساعاتِ لَهْوِكِ بَيْنَ الدرابين. كُنْتُ وَ كُنْتِ اللَّذَيْنِ عَلِمْنا إِجابَةَ لُغْزِ الحَياةِ ، فَغيضَ الخَجَلْ .   لِعَيْنَيْكِ يَبْقى النَّشيدُ . سَتَأْتينَ ، تَمْشينَ قُرْبي بِلا وَجَلٍ ، تَرْقُصينَ ، تُغَنّينَ ، وَ الرّازِقِيُّ يُغَطّي يَدَيْكِ وَ يَمْسَحُ حِنّاءَهُ ، تُزْرَعينَ بِروحِ القَطا وَ القِبابِ . سَنَمْشي ، نَلوكُ الطَّريقَ وَ كُلَّ الأَحاديثَ عَنْ أَصْدِقاءَ قَضَوا في المَهَبِّ ، سَنَذْكُرُهُمْ ، سَوْفَ نَحْزَنُ ، لكِنَّكِ الـ تُشْرِقينَ بِضِحْكَةِ أَرْضٍ تحُِبُ الحَياةَ ، تَكونينَ أُنْثى الغَزَلْ .   لِعَيْنَيْكِ يَبْقى النَّشيدُ . سَتَمْشينَ لِصْقي ، تَدُسّينَ كَفَّكِ في مِعْطَفٍ نَخَرَتْهُ السُّنونُ ، وَ قَدْ نَتَلَكَّأُ صَوْبَ المشاحيفِ وَ هي تُمَشِّطُ شَعْرَ الفُراتِ ، تَضُمينَني ، تَنْتَشينَ ، وَكَمْ سَيَكونُ لِجِلْدِكِ طَعْمٌ فُراتٌ . فيَدْعوكِ ، تَقْتَربينَ وَ تُلْقينَ خُفَّيْكِ في حَضْرَةِ الشَّطِّ ، سوف تَحُلّّينَ سُتْرَتَكِ المُسْتَريبَةَ ، تَنْغَمِسينَ رُوَيْداً رُوَيْداً بِزَهْوِ المِياهِ وَ تَمْضينَ في دِعَةٍ لانتِشاءٍِ جَلَلْ .   لِعَيْنَيْكِ يَبْقى النَّشيدُ . حَدائِقُك/السُّكْرُ كانَتْ تَضُمُّ الغُيومَ النَوازِلَ في الرّوحِ تَهْصُرُ وَرْداً وَ حُبّا، تجيءُ وَ خَيْلٌ وَ لَيْلٌ وَ تينٌ يُكَلِّلُهُ في الصَّباحِ نَدىً ، كانَ صَوْتُ البَلابِلِ رَجْعاً خُرافِيَّةٌ روحُهُ يَتَفَصَّدُ مِنْ كُلِّ حَدْبٍ ، وَ يَغْتابُنا المطر الحُلْوُ ، غافَلَنا طَعْمُهُ فُوْقَ حُمّى القُبَلْ .   أميطي اللِّثامَ عَنِ الكَنْزِ وَ اللُّغْزِ وَ الأَبْجَدِيَّةِ وَ السِّحْرِ ، قولي لَنا -نَحْنُ أطْفالَكِ السّارِحينَ- تَعاويذَكِ المُصْطَفاةَ ، انحَري التّوتَ وَ الجَسَدَ الأُنْثَوِيَّ وَ نارَ المُلوكِ وَ شَوْقَ المِسَلاّتِ   إِنَّكِ فينا ارتِباكَةَ ضَرْبِ المَعاوِلِ فَوْقَ مَساميرِ لَوْحٍ ، انهِمارَ غِناءِ السَّوادِيِّ تَحْتَ النَّخيلِ ، ارتِفاعَ المِياهِ لِرُكْبَةِ صَيّادِ «بُنِّيَّةٍ» قَدَرَ الحُزْنِ في كَفِّ جَدّي الذي لا يَتوبُ عَنِ «الدّارِمِيِّ»، انصِهارَ مُلايِلِ نورٍ بِبابِ الضَّريحِ ، مَواويلَ حَدَّ الجُنونِ ، وَ نَصْلَ خَبَلْ .   لِعَيْنَيْكِ يَبْقى النَّشيدُ . سَنَعْبُرُ يَوْماً حُدودَ البِلادِ التي في نياط الفُؤادِ تُجَذِّرُ ، تَلْكَ البِلادُ التي أَكَلَتْ عُمْرَنا. نَحْنُ حَمْقى ظَلَلْنا نُعيدُ النَّشيدَ، وَكانَ دَوِيُّ الصَّواريخِ فَوْقَ الرُّؤوسِ يقهقهُ: هل مرَّ عامٌ ?

    الكاتب: محمد هشام المغربي

    0المفضلة

    31 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمد هشام المغربي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تلاوين العُمر المَحْنيّ