• يأْفُلُ تارِكا روحَه

    أَخالُني - وَ اللَّيْلُ يُلْقي ثَوْبَهُ - أَهيمُ في سَمائِكِ العَذْراءِ طَيْراً مِنْ شُرودْ . وَ شَوْقُكِ المَزْروعُ بِالضُّلوعِ فَيْروزاً ، كَخَيْطٍ مِنْ نِياطِ القَلْبِ يَلْتَفُّ الهُوَيْنى ، فاتِكٌ ، لَذيذْ ! بَكَيْتُكِ انهِمارَ مُهْجَةٍ ، سُقوطَ كِبْرِياءْ . ... وَ كُنْتِ تَرْقُصين فَوْقَ شاطِئي قَريبَةٌ حَدَّ القِطافْ . بَعيدَةٌ حَدَّ القُنوطْ . *** لَكِ الشُّروقُ وَ السَّحَرْ وَ كُلُّ ما تَناقَلَتْ مَحاجِرُ الطُّيورِ / غَفْواتُ النَّخيلِ ... صارخٌ بِلا صَدى ! *** يَفوتُني قِطارُ أَهلِ النَّوْمِ ، أُزْمِعُ الهُروبَ ، أَخْتَفي صَلاةَ ناسِكٍ يُوَدِّعُ الحَياةَ . هالَني غِناءُ مُهْجَتي وَ سَطْوَةُ النَّشيدِ في أَرْكانِ روحي ، أَقْتَفي خَطْوَ المَصيرِ . كَمْ مَضَى على غِيابِنا الشَّجِيِّ مُذْ نَما الصَّلْصالُ في رِئاتِنا ؟ وَ لَمْ نَنَمْ ! عَجِبْتُ مِمَّنْ ذاقَهُمْ لِسانُ مَوْتِهِمْ وَ ما صَحَوا ! وَ رَدَّدوا تِلاوَةَ السُّباتِ . ماؤُكَ الصَّديءُ في دَمَي- صَرَخْتُ ، لَمْ يَكُنْ صَدى . مُهَشَّماً هَوَيْتُ ، ضاعَتْ هَيْئَتي في غارِبِ السَّماءِ . أرْضُكَ البَتولُ للذي يَنْسى ، يُصَلّي ، يَِنْكَحُ التُّرابَ وَ النِّساءَ . لا تَسَلْ . سأَلْتـَني وَ غِبْتُ في فَجيعَتي ، وَ خِلْتُ مَنْ ناموا على جُرحي نَسَوْني ، لَيْتَهُمْ ! . أَسيرُ . لا جوابَ عِنْديَ ، ارتأيتُ أنْ أعودَ حَيْثُ كُنْتُ ، حَيْثُ يَنْتَهي تَماوُج النُّفوسِ . لا تُطِعْ رُجوعَكَ الأخيرَ- قالَها المُنَجِّمُ الكَذاّبُ ، لَيْتَني صَدَّقْتُهُ . طُعِنْتُ عِنْدَ بابيَ ، اغتَسَلْتُ في دَمَي ، تقاسَمَتْنِيَ العُقْبانُ ، خانَنيْ القَدَرْ . *** أجيءُ بَعْدَ مَوْتِ قَلْبيَ الجَميلِ ، أسْأَلُ المَبيتَ قُرْبَكِ ، الحَنانَ ، وَ الوَداعَةَ النَّفيسَةَ الرُّؤى . مَهَشَّمَ الدَّواخِل ارتَأَيْتُ أنْ أضيعَ ، أُلْقي زَهْرَتي ، وَ خاتَماً لِجَدِّيَ الكَبيرِ ، وَ الشُّرودَ ، وَ الطُّفولَةَ السَّليبَةَ الدَّوامَ ، وَ الحُضورَ وَ الضَّياعَ . هَلْ يَظَلُّ لَيْلُكَ القَهْرِيُّ هذا فَوْقَ جَبْهَةِ الفُؤادِ ؟ . شَحَّ عُمْرُنا . تَسابَقَتْ نِصالُهُمْ لَنا . نَموتُ لا مَحالَةَ . الجَميعُ شاحِبونَ بارِدونَ . وَ اسْأَلوا القَمَرْ !

    الكاتب: محمد هشام المغربي

    0المفضلة

    42 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمد هشام المغربي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • يأْفُلُ تارِكا روحَه