• فنجان القهوة

    الليلُ كئيبٌ جِداً وشريطُ النورِ كمنشنقةٍ تتسلّلُ من ثقبِ البابِ الموصودْ والقافلةُ لها وقعٌ مُختلفٌ فوقَ رمال ِالصحراءِ العُظْمىَ والأنباءُ مُسَوّرَةٌ والقاعةُ مُحْكَمَةُ الغَلْق ِ وباردةٌ كَسِني القَحطِ ونارُ الكاهن ِ, لاتوقَدُ الا لبخورِ السّحرِ أو التنجيمْ لا قهوةَ حتى اللحظةِ.. ما اعتدنا أن نشربَ قهوتنا باردةً فالأوطانُ لها نارٌ, لا تخبو أبداً في الليل ِ ولا تخمدُ حتى في الأحزانْ يا نارَ البدوى, لقد خبتِ النارُ, فلا عدنانَ , ولا غسّانَ, ولا قحطانْ لا يخدعكَ ضجيجُ القوم ِ, إهابُ الثعبان ِالأرقطِ لا يستُرُ إلا الثُّعبانْ أشعِلْ ناركَ يا بدوي وجرّبهمْ, واصرخ.. من يشرب هذا الفنجانْ؟ سَتظلُّ تُنادي وتنادي.. لكِنْ لنْ يبردَ فنجانُك يا بدوي, أدر ظهرَكَ للقاعةِ, واصرخْ ثانيةً, من يشربُ هذا الفنجانْ؟ ستوافيكَ الأرضُ بأجيال ٍ, ما أعددتَ لهم من قبلُ.. يُحِبّونَ القهوةَ والثأرَ إذا كان البُنُّ يمانياً .. دعنا نَشربْها ساخنةً من غيرِ نُواح ٍوعُواءْ ثم نَشُقُّ الصحراءَ بكل عتادِ الحربِ نَشُقُّ الصخْرَ.. ونُبحِرُ عبرَ الميّتِ للأَحياءْ

    الكاتب: إبراهيم محمد إبراهيم

    0المفضلة

    16341 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إبراهيم محمد إبراهيم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فنجان القهوة

    المزيد من إبراهيم محمد إبراهيم

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة