• للطيور مواعيدها

    للطيورِ مواعيدُها .. لا تُسوّفُ هذي النّوارِسُ حينَ يُنادي الشّتاءُ ، ترى الأُفقَ أجْنِحَةً والسواحلَ مُبيضّةُ الوجهِ والقلبِ مأمونةً .. حفّها الرّيشُ بالفرح ِ المَوْسِمِيِّ . يَرُشُّ على وجهِكَ الملحَ ماءُ الخليج ِ ، لتسرحَ في ملكوتِ البحارِ وأسرارِ من ركبوها وما رجعوا .. نشوةُ المشهدِ السرمدِيِّ تقودُكَ نحو الفناءِ المُعَطّرِ بالذكرياتِ . تُعيدُكَ طِفْلاً تَحَنّى إلى رُكبتيهِ برمل ِ الظّهيرةِ . تُرسِلُ عينيكَ بين النوارِس ِ ، تبحثُ عن نورس ٍ ، كان قبلَ ثلاثينَ عاماً ، هنا .. كان يبكي .. وكُنتَ صغيراً ، تؤوّلُ سِرَّ بُكاءِ النوارِسِ بالجوعِ . لم تدرِ أنّ النوارِسَ تبكي من العِشق ِ ، حتى عشِقْتَ ، وذُقتَ النّوى ، وبكيتْ . كنتَ طفلاً ، وصوتُكَ أرجوحةٌ تترنّحٌ في كُلّ بيتْ . والصبايا اللّواتي تسلّقتَ أحلامَهُنّ ، نأينَ .. وصِرنَ يُوارينَ أوْجُهَهُنّ إذا ما قرأنَ بعينيكَ أسماءَهُنّ .. كبِرنَ كبِرنَ وما زال رملُ الظهيرةِ بينَ أصابِعِ رِجليكَ يشهدُ ، أن النوارِسَ لا تخلِفُ الوعدَ والطّفلَ مازال يعدو .. تشيخُ المسافةُ ، والطّفلُ يعدو ..

    الكاتب: إبراهيم محمد إبراهيم

    0المفضلة

    9424 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إبراهيم محمد إبراهيم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • للطيور مواعيدها

    المزيد من إبراهيم محمد إبراهيم

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة