للطيور مواعيدها
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
للطيورِ مواعيدُها .. لا تُسوّفُ هذي النّوارِسُ حينَ يُنادي الشّتاءُ ، ترى الأُفقَ أجْنِحَةً والسواحلَ مُبيضّةُ الوجهِ والقلبِ مأمونةً .. حفّها الرّيشُ بالفرح ِ المَوْسِمِيِّ . يَرُشُّ على وجهِكَ الملحَ ماءُ الخليج ِ ، لتسرحَ في ملكوتِ البحارِ وأسرارِ من ركبوها وما رجعوا .. نشوةُ المشهدِ السرمدِيِّ تقودُكَ نحو الفناءِ المُعَطّرِ بالذكرياتِ . تُعيدُكَ طِفْلاً تَحَنّى إلى رُكبتيهِ برمل ِ الظّهيرةِ . تُرسِلُ عينيكَ بين النوارِس ِ ، تبحثُ عن نورس ٍ ، كان قبلَ ثلاثينَ عاماً ، هنا .. كان يبكي .. وكُنتَ صغيراً ، تؤوّلُ سِرَّ بُكاءِ النوارِسِ بالجوعِ . لم تدرِ أنّ النوارِسَ تبكي من العِشق ِ ، حتى عشِقْتَ ، وذُقتَ النّوى ، وبكيتْ . كنتَ طفلاً ، وصوتُكَ أرجوحةٌ تترنّحٌ في كُلّ بيتْ . والصبايا اللّواتي تسلّقتَ أحلامَهُنّ ، نأينَ .. وصِرنَ يُوارينَ أوْجُهَهُنّ إذا ما قرأنَ بعينيكَ أسماءَهُنّ .. كبِرنَ كبِرنَ وما زال رملُ الظهيرةِ بينَ أصابِعِ رِجليكَ يشهدُ ، أن النوارِسَ لا تخلِفُ الوعدَ والطّفلَ مازال يعدو .. تشيخُ المسافةُ ، والطّفلُ يعدو ..


الكاتب: إبراهيم محمد إبراهيم
0المفضلة
9424 المشاهدات
0 تعليقات