شمعتان للممر
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
(1) بيننا جبلٌ من جليدْ ، جبلٌ من حديدْ ، جبلٌ من ورقْ . أنتَ لستَ تريدُ إذابتَهُ فلماذا الأرقْ ؟ (2) قطرةٌ من نَدى تُعَرّي مساءتِنا في الصباحِ . فننقُضُها ، موعداً ، موعدا . (3) على رسلِها تتهادَى .. تعرّضَ لي طيفُها في المنامِ ، ولما أفَقْتُ ، تَمادَى .. (4) في ليالٍ لها عِطْرُها وارْتِعاشاتُها : أتّقِي البردَ كي أنْمحِي بينَ دقّاتِ قلبي ودقّاتِ ساعتِها وأموتْ . (5) ليس بيني وبينكَ ، إلا الظلامُ الذي يحجبُ الزيفَ . فلتُشْعِل النارَ حتى تَرانِي . (6) طريقُكِ يا ابْنةَ عمّي ، طريقي الذي لن أمُرَّ عليهِ مرورَ الكِرامْ . طريقٌ ننامُ بأوّلِهِ صامتَيْنِ ، ونصحو بآخرهِ ، فينامُ الكلامْ . طريقٌ تجاوَزَنا والسّلامْ . (7) هنا تنتهي مثلما بدأتْ ، قصّةُ الدّائرةْ . رجلٌ غابَ منذُ الطفولةِ في الشّعرِ وامرأةٌ تنتظرْ . - ليسَ بينهُما ما يقولُ : بأنّ السماءَ ستُودِعُ في الأرضِ ما لا تُطيقُ من الوردِ - بينهُما كل شيءٍ يقولُ : بأنّهُما شمعتانِ تضيئانِ هذا المَمَرْ .. (8) ضربَ الخيمةَ ، لم يدرِ بأيّ الأرضِ كانْ . فإذا ما لَمَحَ النجمةَ في الليلِ ، اهْتَدَى .. وسَرَى .. وجدَ الأحبابَ ، بعد الغيبةِ العُظمَى بلا دمعٍ ، على تلكَ الذُّرَى .. فانْمحَى كالظِّلِّ ، في الليلِ ، - بلا نجمٍ - ولم يدرِ ، بأيِّ الأرضِ كانْ .


الكاتب: إبراهيم محمد إبراهيم
0المفضلة
8926 المشاهدات
0 تعليقات