رجل وإمرأة وغياب
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
في طاولةٍ ، وأنا الرجلُ المحضُ ، وحيداً أجلسُ .. أوْدَعَنِي الّليلُ على طاولةٍ وحدي . وهي امْرةٌ مَحْضٌ ، تغزِلُ عمرَ الحبِّ وتنقُضُهُ ، ثُم تعودُ وتغزِلُهُ .. طاولتي ، أوسعُ من كأس ٍ فارِغةٍ ويدٍ تمتدُّ إلى الوهم ِ وأضيقُ مما أحملُ .. يا امْرأةً تنثُرُني في الكون ِ لتجمعني ، رجلاً مَحْضاً لا يكتبُ ، إلا في عينيها الشاردتينِ الغاضبتين ِ الناعستين ِ الباحثتين ِ عن الحبّ بعينيّ الشاردتين ِ الغاضبتينْ . ترمُقُني من بُعدٍ .. فأراها خلفَ بحارِ الدنيا مملكةً ، لا يدخُلُها غيري . أضعُ السيفَ وكلّ عتادِ الحربِ وأخلعُ نعليَّ لأدخُلَ مملكتي . مملكتي ، تُشهرُ سيفَ الحبّ بوجهي وتقولُ تأخّرتَ .. تأخّرتُ تأخّرتُ لأنّي .. - لاعُذرَ لديكَ ، تأخّرتَ ، وعُد من حيثُ أتيتَ . فعُدتُ إلى طاولةٍ أوسعُ من كأسٍ فارِغةٍ ويدٍ تمتدُّ إلى الوهم ِ . كتبتُ الفصلَ الأوّلَ من قصّتنا : رجُلٌ محضٌ ، وامرأةٌ محضٌ ، وغيابٌ يجمعُ بينهُما .. ليعودا ، قلبين ِ بعيدين ِ قريبين ِ حبيبين ِ غريبينْ . قصّتنا أطوَلُ من هذا الليلِ، وأوسعُ من طاولتي .. كيفَ أُريقُ الحبرَ على طاولةٍ لا تحملُ إلا كأساً فارغةً ويداً تمتد إلى الوهم ِ ؟ وكيفَ أُحمّلُ هذاالليلَ القاصِرَ فيضَ جنوني ؟ سأعودُ إلى الغُرفةِ ، كي لا يسخرَ هذا البردُ القارصُ من عَرَقِي .. فالمشوارُ طويلٌ واللغةُ العربيةُ لا تُسعِفُني حتى في الغُرفةِ .. يبدو أن فرنسا لا تفهمُني ! لا بأسَ كِلانا لا يفهمُ صاحبهُ . لكن حبيبةَ قلبي ، لا تفهمُني أيضا .. - تلكَ مُغامرةٌ أخرى في لغةِ العشق ِ وثرثرةِ المهزومينْ . الحربُ هنا ، باردةٌ جداً .. ليس بها غيرُ الصمتِ ، وبعض ِ الكلماتِ المدروسةِ حتى الموتْ . ما أصعبَ أن تكبُرَ فيكَ اللغةُ العربيّةُ ثمّ تشيخَ وتُصبِحَ لغةً أخرى .. تلك أُصولُ اللُّعبةِ ، - جَمِّلها بقليلٍ مما تضعُ الباريسيّاتُ إذا شِخْنَ على أوجُهِهِنَّ ، وقُل : هذي لُغتي .. - هذا كذبٌ لُغتي طفلٌ ، لا يُنهِكُهُ الحبُّ . سأحملهُ في الصدرِ وأسقيهِ بقلبي حتى ينفُذَ جورِياً في خدّيها .. وأقول لها : هذي لُغتي .


الكاتب: إبراهيم محمد إبراهيم
0المفضلة
10698 المشاهدات
0 تعليقات