جنين
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
(1) دجاجات أمِّ الشهيدِ ، ستنقُصُ واحدةً .. بعدَ يومٍ أو اثنين ِ . والغيمُ ، سوفَ يُطوّقُ ألفَ حمامةْ . فها هي ذي الحافلاتُ تُعربِدُ والطّفلُ ، منذُ الصّباح ِ ، يُعِدُّ حِزامهْ . (2) بعينيكِ كنتُ أرى ماترينْ وأسمعُ ما تسمعينْ أشُمّكِ طَلْعاً يُعطّرُ خُلوتِيَ البائسةْ . وألمحُ فيكِ خُطىً ، تتقدّمُ خُطوتِي اليائسةْ . وأنزِفُ من جُرحِكِ الأزلِيّ الذي تنزفينْ . وما قُلتُ يوماً أُحِبّكِ ... فلتصفحي ياجنينْ . (3) هَبْ أنّكَ زيتونةْ . والجرّافةُ تخطو نحوكَ .. لو كُنتُ مكانَكْ ، لنجَوتُ بأهلي وصَحوْتْ . ماذا لو كُنتَ مكاني .. ؟ (4) تماديتَ ياطوقُ ، تنشُدُ قُرْبي .. وتلتفُّ حولِي منذ الأزلْ . ولكنّ دربكَ ، دربٌ ودربيَ ، دربي .. فخلفكَ نبضِيَ في العالمينَ ، وخلفِيَ حقدٌ طويلُ الأجلْ . فغِبْ أيها الطّوقُ خلفَ الوُجودِ لأجمعَ مابينَ قلبي وقلبي .. (5) الصّالِحُ والطّالِحُ ، والحامِضُ والمالِحُ ، والبينَ بينْ : ألوانُ طيفٍ حُرّةٌ ، على قميصِ العَوْلمةْ . فلتهنأِ الأوطانُ بالأصالةِ المُطَعّمةْ . واللّعنةُ الكُبرى ، على من يخلعُ القميصْ . (6) بينما كان يُناجي ببّغاواتِ اليسارِ الحُرِّ في الحِزبِ تذكّرْ : أن كلّ الببّغاواتِ على الإطلاق ِ ، من نفس ِ المُعسْكَرْ . (7) ذو الخطَطِ البنّاءَةْ : كانَ يتُفُّ في المِرآةْ . لعلّهُ يَسْتَمْرِئُ الإساءِةْ ، قبلَ الدُّخول ِ في المُفاوضاتْ . (8) الناسُ ، سواسِيةٌ ، كالمشطِ ، في عُرْفِ العالم ِ ، بعدَالشّطْبِ ، وبعدَ القصْفِ ، وبعدَ الكشْطِ . (9) النّساءُ الّلواتي تَسَلّلْنَ دونَ حياءٍ إلى الذاكرةْ : رِجالٌ من السّلْم ِ ، كانوا يخوضونَ حربَهُمُ الماكِرةْ . (10) على بُعدِ خفقةِ قلبٍِ وطرفةِ عينْ تنامُ جنينْ . ركاماً من التّعَبِ الأبدِيِّ على عِشقِها الأبديِّ . برائِحةِ الموتِ تغفو .. مُعفَّرةَ الشّعرِ ، مُغبرّةَ الشّفتينْ . بنِصفِ قميصٍ ، تُغَطّي جماجِمَ أطفالِها .. وتُعرّي مُلوكَ الطّوائفِ للعالمينْ . (11) رَسَمَ الطّفلُ إناءً ، فيهِ خارِطةُ الوطن ِ العربِيِّ على السّبوّرةْ . وحواليها ، تتمطّى كُلُّ كلابِ الأرض ِ المسعورةْ . (12) ثُمُنُ الأرْض ِ ثَمَنُ العِرْض ِ .. (13) - الكلبةُ تعوي .. كلبٌ ، يهرُبُ من بابِ الدّارِ المفتوحْ . كلبٌ ، يتبعُهُ .. ثالِثُ ، خلفهُما مهزوماً رابعُ ، ينبَحُ عندَ البابِ المفتوحْ يلهثُ .. يتمدّدُ منتشِياً ، ويُحرّكُ ذيلَهْ .. - وطنٌ يهوي .. وملايينُ الجُندِ ، تُخبّئُ أذيالَ الخيبةِ بينَ الأفخاذِ وتَعْوي .. (14) فلسطينُ يانجمةً في سمائي . وياثورةً ، يتوثّبُ بُركانُها تحتَ مائي . وياسِرّ قلبي الذي ما تشعّبَ في الأرضِ لولا تحدّرَ من ناظِرَيْكِ بُكائي . أزُفُّ إليكِ مواويلَ حُزني ، إلى أن أُزفَّ إليكِ دِمائي .. (15) في الأُفُق ِ البعيدِ ، غيمةٌ حزينةٌ ، تجهشُ بالبُكاءُ . يستبْشِرُ البدوُ بدمعِها والرّملُ والشّجرُ . وفي عزاءِ التّين ِ والزّيتون ِ ، تحبِسُ الأُمُّ دُموعَ حُزنِها على ابْنِها الوحيدِ فيجهشُ القَدَرْ . وتهتِفُ الأمَّةُ باسْمِ الأُمِّ والشّهيدِ شتّانَ بينَ الأرض ِ والسّماءْ .


الكاتب: إبراهيم محمد إبراهيم
0المفضلة
9308 المشاهدات
0 تعليقات