خربشات على جدار القلب
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
(1) مهزوماً كُنْتُ فصِرتُ أُجرّدُ سيفي البتّارَ وأُغمِدُهُ عِدّةَ مرّاتٍ في عينَيْ كِسرى .. مُنذُ تعهّدَ (( رَبعِيُّ )) -في الرّؤيا- أن يبدأَ جولَتَهُ الأُخرى (2) أتيتُكَ بالقِرْبةِ والعَصا وقصعةِ الطّعام ِ ، أسحبُ الدّنيا بما تحوزُ من قُرونِها .. وليس لي في حمصَ مَطمَعٌ-أو غيرِها- وليس لي فيكَ ولا سِواكَ في الوَرى .. أتيتُ والدنيا غُبارُ عابِرٍ خلفَ متاعِيَ الذي ترى . لا ناقةَ لي من بعدِها ولا بعيرْ .. لقدْ نجوتَ يا ((عُميرْ)) . (3) خلفَ الشُبّاكِ حديقةُ أزهارْ . فيها عُصفورٌ ثرثارْ . يوقظُني كُلّ صباح ٍ كيْ أقطِفَ زهرةْ . ذاتَ مساءٍ ، داهمني الشّعرُ فأشعلْتُ الليلَ جُنوناً ، علّي أخرجُ منهُ الفِكرةْ . وغفوتُ مع الفجرِ ليوقِظَني : ياولدي لا تلعبْ بالنّارْ . (4) تبيّنْتُهُ في الظّلام ِ المُفضّض ِ بالنّجم ِ يحمِلُ عبءَ المبيتِ على كتِفيهِ ويبحثُ عن حائطٍ لا ينامْ . وأبصرْتُهُ في الصّباح ِ الفَضوح ِ، يُغادِرُ مقبرةً في المدينةِ ، ممتطِياً صهوةَ الرّيح ِ قبلَ الزّحامْ . (5) للشّفةِ العُليا، شفةُ سُفلى .. للشفةِ السُّفلى ، شفةٌ عُليا .. بينهُما ، وصلٌ وفِراقْ . لولاهُ ، لما كانَ التاريخُ ، ولا الأشعارُ ، ولا الأوراقْ . (6) خالٍ هذا المقهى .. يملؤُهُ الصّمتُ ، من الأبوابِ المفتوحةِ للرّيح ِ ، إلى الأقداح ِ النّعسانةِ خلفَ النّادِلِ ، والأكوابِ السّكرى .. أجلِسُ وحدي ، فأنا والمقهى، - بعد غيابِ المهووسينَ بداء الشّعرِ وبالقهوةِ - صِرنا ، كعجوزين ِعلى عُكّازِ اليأس ِ يعُبّان ِ من الصّمتِ المُرِّ ويقتاتان ِ على الذّكرى . (7) ساجِداً .. كما تركتُهُ قبلَ ثلاثينَ سنةْ . يشكو من الجوع ِ ، مُطوّقاً بعُروةِ الإمام ِ والطّقوس ِ الآسِنةْ . (8) - بيتُ الشّعرِ المُنهارِ ، وأشلاءُ الوقتِ . - دخانُ السّأَم ِ الأحمرُ تحتَ رمادِ الحربِ ، - وأحلامُ صقورِ الصّيدِ . خيوطٌ تتقاطعُ كالحُمّى في صدرِ اليومْ . تنحرُ في الرّأس ِ الصّحوَ ، وتشنُقُ في العين ِ النّومْ . (9) غيمةٌ من دُخانٍ ، تَصاعدُ في الجوِّ ، من فم ِ هذا الخواءِ . فارِغونَ ، كتِلكَ الأراجيل ِ لا أصلَ يربِطُها بالتُرابِ ولا فرعَ يوصِلُها بالسّماءِ . (10) تعثّرَ إبليسُ في السوق ِ في كعبِ أُنثى من الجِنِّ ، فانهمَرَ الناسُ من كُلِّ صوبٍ وشدّوهُ من ساعِديهِ . وما تركوهُ ، إلى أن أفاقَ ، وعادَ إلى غيّهِ ، فاطْمأنّوا عليهِ . (11) في الدائرةْ ، تحرُسُ ألفُ عينٍ ساهِرةْ . لكنها عمياءْ . يُعربِدُ الخَرابُ في جُفونِها في وَضَحِ الظّهيرةْ . في الدائرةْ ، ثمّةَ أعيُنٌ ، تجُسُّ مايُحاكُ في المساءْ ، بنعمةِ البصيرةْ . (12) الوجعُ الليلِيُّ ، يجيءُ بلا وعدٍ أنّى شاءَ ، ويرحلُ أنّى شاءْ . يتخطّفُ في الليلِ بناتَ الشّعرِ ويشربُ كُلّ بُحوري .. يأتي بصقيع ِ الصّحراءِ ويذهبُ بالدّفءِ ، وبعض ِ الأوهام ِ المحمودةِ بينَ سُطوري الوجعُ الليلِيُّ حُشودٌ بارِدةٌ ، ليس لها أسماءْ . تنمو كقُرون ِ الجِنِّ إذا غاض الماءْ . وتُعربِدُ في أحلام ِ الشاعِرِ كالعِفريتِ المأمورِ . تأتي كيف تشاءُ ، وترحلُ كيفَ تشاءْ . (13) كرةٌ هذي الأرضُ تدورُ ولا تتعبْ . والناسُ عليها ، يركلُ كلٌّ صاحبَهُ .. هذا شأنُ اللاعبِ ، حين تكون الكرةُ الملعبْ . (14) -في الليلِ ، هل ينامُ الليلْ ؟ ((تسألُني صغيرتي )) - أجبتُها : وفي النهارِ ؟ هل يذهبُ النهارُ للمدارسْ؟ - قالت : نعمْ . - قلتُ : إذنْ ينام الليلْ . - قالتْ : وأين يفرشُ الليلُ فراشَ نومِهِ ؟ - أجبتُ : مالونُ حقيبةِ النهارْ ؟ - فانتفضتْ : ليس له حقيبةْ . -أجبتُها : وليس لليلِ فراشْ . - قالتْ : إذنْ ، ليس ينامُ الليلْ . - قلتُ : ولا النهارُ يعرفُ المدارسْ .


الكاتب: إبراهيم محمد إبراهيم
0المفضلة
12111 المشاهدات
0 تعليقات