القبو
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
(1) أغلقْتُ البابَ : توحدْتُ بدُنيايَ . أشرعتُ البابَ : تلاشيتُ بدُنيا الناسْ . (2) رِجلايَ تولدانِ من جديدْ . فرُحتُ أسرِعُ الخُطَى ، مُسْتَشْعِراً مناخَ حتفِيَ الأكيدْ . (3) وحدي بهذا القَبْوِ لا جِنٌّ ولا بشرُ .. فإلامَ أنتظرُ ؟ لولا نداء العُمقِ أيقظَني .. صَهْ : أنتَ تُحتَضَرُ . (4) حين تكونُ الّلوحةُ مرسومةْ : أقرأُ فيها قلبَ الرّسامِ ، وأترُكُها .. أما إنْ كانتْ بيضاءَ كلونِ الثلجِ ، فأقرأُ فيها قلبَ الكونِ ، ولا تترُكُني .. (5) من قالَ : لن تعيشَ كما تريدْ ، أخرجني من وهميَ القديمِ نحوَ وهميَ الجديدْ . (6) من قالَ : أنّ الشّعرَ لا يموتْ : أراحني من صَخَبِ السّكوتْ . (7) أحذيةُ الدّقائقِ الصّغيرةْ : تَمُرُّ فوقَ جَبْهَتي ، كأنّها الخُيولْ . تَسحَقُ ألفَ فكرةٍ كبيرةٍ بوقعِها العجولْ . تحملُ ألفَ فارسٍ وألفَ سيرةٍ وسيرةْ . أحذيةُ الدقائقِ الصّغيرةْ . (8) وأنا أرفعُ رأسي ، موغِلاً في الغيمِ والشّعرِ تذكّرتُ طواويسَ وعسكرْ . فتواضعتُ لفَقْري ، ورفعتُ الرأسَ أكثرْ . (9) مرّ بي ، ثم لوّحَ لي من بعيدٍ بيُمناهُ : أنْ غُضَّ طرفَكَ عنّي . أنا لنْ أعودَ إلى الخلفِ ، لنْ أشربَ القهوةَ الباردةْ . كانَ ذاكَ الفتى المُتَمَرِّدُ : عُمري الذي حَطَّمَ الطّوقَ ، وانْسَلَّ كالنّسمةِ الشّارِدةْ . (10) قبلَ أنْ أرفعَ في الظُّلمةِ صوْتي ، هالَنِي الصّمتُ ، وأحْسَسْتُ بِموتِي . (11) وأنا أومئُ للرّكبِ بِكَفِّ العَفْوِ ، عانقْتُ زَماني .. فبقيتُ مكاني . (12) وأنا أقذِفُ بالسّاحِلِ في اليَمِّ ، تذكّرتُ الطيورَ العائِدةْ . فتأسّفْتُ ، ولكنْ ، دونَ أدنى فائدةْ .


الكاتب: إبراهيم محمد إبراهيم
0المفضلة
8940 المشاهدات
0 تعليقات