في المنزل الضئيل
Jan 12, 2021 06:28 AM Jan 12, 2021 06:28 AM
سألت والدي " ماذا تفعل طوال اليوم ؟ " " أتذكر " هكذا حصل في ذلك المنزل الضئيل في غليفتسة ، في بناية وضيعة على النمط السوفييتي و التي تقول مفروض على كل المدن الصغيرة أن تكون ثكنات حصينة ، وعلى كل الغرف المزدحمة أن تكشف المؤامرات ، و حيث توجد ساعة جدارية لها مظهر حزين تسير إلى الأمام ، من غير إحساس بالزمن ها هو يعيش كرة أخرى شهر أيلول المعتدل لعام 39 ، قنابل تنهمر ، و حدائق جزويتية في لوفوف ، تومض و تشتعل لون أخضر يتلألأ من أشجار الحور و الصفصاف و من الطيور الصغيرة ، عيدان قصب على ضفاف نهر دنيستير، و عطر التبن و الرمال الرطبة ، و اليوم الحار الذي قابلت فيه سيدة في مقتبل العمر تدرس الحقوق ، و رحلة العبارة نحو الغرب ، و الحدود الأخيرة ، و مائتا وردة بيد الطلبة امتنانا لعونك في عام 68 و مشاهدات أخرى لا علم لي بها ، و قبلة البنت الشابة التي لن تكون أمًا لي ، و خوفٌ وعنبُ البراري الطيب في أيام الطفولة ، كلها صور قديمة تأتي من الحفرة السوداء الصامتة و التي سبقتني إلى الوجود. ذاكرتك تنمو و تتحرك في البيت الضئيل ? بسكون ، بنمطية ، و أنت تقاتل لتستعيد مباشرة أيامك في هذا القرن المؤلم. * ترجمة : صالح الرزوق


الكاتب: آدم زاغاييفسكي/ Adam Zagajewski
0المفضلة
7502 المشاهدات
0 تعليقات