بكائية دون خيدو
Jan 12, 2021 03:28 AM Jan 12, 2021 03:28 AM
في نهاية ِ المطاف تقتلك الحمىّ يا "دون خيدو" دقت الأجراسُ طوال اليوم دنج.. دونج.. تقول لك وداعًا! . في شبابهِ لم يقهر الجسد أحبّ النساءَ ومصارعةَََ الثيران وعندما كبر شرع يطيل في صلاتِه. . كانوا يقولون : هذا النبيلُ كان يملك الحريمَ في إشبيليا وكان في نهاره يركب الخيول وسيدًا في صناعةِ النبيذ. . ثم أصبح مهووسًا عندما بدأت ثروته في النقصان ففكر في الزواج .. وغيرها! استقر ذات يوم على طريقته الأسبانية ، وقرر أن يمضي حياته في هدوء ويترك ميراثا لزوجته ، بدأ يتفاخر باسم عائلته النبيل ، ثم صبغ قميصَ الحربِ بالألوان ، ووضع رسائل الحبّ القديمةَ في الصندوق ، واحتفظ بذكرياته في داخله. . شرع يتردد على الكنائس يغني (هالالويا) ويرتدي أزياءَه الجميلة - زير النساء - بملابس التائبين! اليوم تعلن الأجراس أن غدًا "دون خيدو" سوف يعود للتراب. . يا لهذه الخدود المجوّفة الصفراء والجفون التي كالشمع ، والرأس الضعيف ، المسترخي على الوسادةِ في السرير! . لقد رحلتَ الآن إلى الأبد يا "دون خيدو" ، بلا خطيئة... يسألونك ماذا تركتَ؟ أما أنا فأسألك ماذا حملت َ معكَ إلى العالم الذي أنتَ فيه اليوم يا "دون خيدو"؟ . أحبّك َ لضفائر الشهوات ، والأقمشة الحريرية؟ والفوز في الرهان؟ ودم الثيران على التراب؟ ودخان شمعات القداس في أيام ِ الأحد؟ خذ حقيبتك يا "دون خيدو" ورحلة سعيدة! * ترجمة : محمد قصيبات


الكاتب: أنطونيو ماشادو Antonio Machado
0المفضلة
3181 المشاهدات
0 تعليقات