• في غرناطة تمت الجريمة

    (في رثاء لوركا) * 1- الجريمة كان يسير محفوفاً بالبنادق في طريق ضيق طويل خارجاً إلى الحقل البارد وما زالت في السماء نجوم الفجر لقد قتلوا "فيديريكو" حينما كان نور الفجر يطل على الأفق لم تجرؤ كتيبة الجلادين على أن تشخص بأبصارها إلى وجهه بل أغمض الجميع عيونهم وهم يهتفون: حتى الله لن يستطيع إنقاذك! قتيلاً سقط فيديريكو - دماء على الجبين ورصاصة في الأحشاء- ... في غرناطة تمت الجريمة نعم... في غرناطة المسكينة.. في غرناطته! . 2- الشاعر والموت كان يرى وحيداً والموت يسايره ولم يكن يحس بالخوف من منجله المعقوف - أشعة الشمس تنتقل من برج إلى برج والمطارق على السندان.. على سندان الصاهر- وكان فيدريكو يتحدث مغازلاً الموت، والموت يستمع إليه في صمت: "ما أكثر ما ترددت في شعري أيها الرفيق" صفقات كفوفك اليابسة! وما أكثر ما ألقيت مرارة الحنظل في غنائي! وما أكثر ما أعرت مسرحياتي حد منجلك الفضي! سوف أغني للحم الذي تجردت منه عظامك سوف أغني للعيون التي أفرغت منها جمجمتك ولشعرك الذي طارت به الرياح وللشفاه الحمر التي طالما طبعت عليها قبلاتك! واليوم كالأمس أيها الموت الغجري.. موتي أنا ما أسعدني برفقتك وأنا أمضي معك وحيدا بين نسمات غرناطة... غرناطتي أنا...!" 3- كان يرى وهو ماض في الطريق.. اصنعوا أيها الأصدقاء نصبا للشاعر نصبا من أحجار وأحلام في حمراء غرناطة على نافورة لا يكف ماؤها عن البكاء وهو يردد نشيده الأبدي: "... في غرناطة تمت الجريمة نعم... في غرناطته!..." * ترجمة: د. محمود علي مكي

    الكاتب: أنطونيو ماشادو Antonio Machado

    0المفضلة

    2969 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من أنطونيو ماشادو Antonio Machado

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في غرناطة تمت الجريمة