• قُبّة الغطّاس الزجاجيّة

    أيّها الغطّاس الذي لا يبارحُ قبّته الزجاجية!. بحرٌ برمّته من الزجاج ، دافئ مدى الدّهر ! حياةٌ لا تتحرّكُ على الرقّاصات البطيئة الخضراء ! ولَكَم من كائن عجيب خلَلَ الجوانبْ ! و كلّ ملامسةٍ محظورةٌ مدى الدّهر ! بيما ألفُ حياةٍ و حياةٍ في الماءِ الرَّيِّق خارجاً ! . حذار ! ظلُّ الأشرعة العظيمة يمرُّ على أضالي الغابات في قعر البحر ؛ و أنا ، الى حينٍ ، بظلِّ الحيتان التي تيمّمُ القطب ! . في هذه الهنيهة ، أظنُّ أنّ الآخرين يفرَّغون في الميناء مراكب ملأى بالثلج ! لقد كان لا يزالُ با قياً بين مروج تمّوز جبلٌ من جليد ! إنّهم يسبحون القهقري في ماء الخليج الأخضر ! يدخلون عند الظهر في كهوف دهماء ! و نسائم العرض تمسح السُّطوح ! حذار ! هاك ألسنة " الغولف ستريم " تندلعُ لهباً ! نحِّ قبَلَها عن جوانب السّأم ! لم يضع الناسُ من بعدُ ثلجاً على جبين من تملّكتهم الحمّى ؛ لقد أوقد المرضى ناراً من فرح وهم يطرحون الزنابقَ الخضراء في اللهبِ بملأ اليدين ! . ساند جبينك إلى الجنبات الأقلِّ حرارةً ، بانتظار القمرُ في أعالي القبّة الزجاجية ، وأطبق عينيك جيداً دون غابات الرقّاصات الزرقاء ، و الآحين البنفسجي ، فلا تصلُ الى سمعك وساوس الماءِ الدافئ . . امسح رغائبكَ التي أوهنها العرق ؛ إتجه أولاً شطر الذين هم على وشكِ الإغماء ، فإنّهم و كأنّهم يُحيون عرساً في سَرَبْ ؛ فإنّهم وكأنّهم يدخلون ظهراً في جادَّة تُضيئُها المصابيحُ في قعر نفقْ ؛ يجتازون ، بموكب عيد ، منظراً يشبه طفولة يتيم . إتّجه بعدها شطر الذين هُم على وشك أن يموتوا . إنّهُم يفدون وكأنّهم عذارى قد أطلنَ النّزهة في الشمس بيوم صيام ؛ إنّهم شاحبون فكأنّهم مرضى يصغون الى المطر يتساقط بهدوء على حدائق المستشفى ؛ وهم ، وكأنّهم البقية الباقية من الأحياء الذين يتناولون غداءهم في ساحة المعركة . إنّهم كالمساجين الذين يعرفون أن السجّانين جميعاً يسبحون في النهر ، والذين يسمعون الأعشاب في حديقة السّجن تُحصدُ . * ترجمة روّاد طربيه

    الكاتب: موريس ماترلينك Maurice Maeterlinck

    0المفضلة

    947 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من موريس ماترلينك Maurice Maeterlinck

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قُبّة الغطّاس الزجاجيّة