هبوطُ اورفه إلى الجحيم
Jan 12, 2021 06:28 AM Jan 12, 2021 06:28 AM
رجلٌ كان ينزلُ منحدرَ موتهِ ليلاً ، والارتجافُ الخفيُّ في نفسهِ كان يشيعُ في الظلِّ معرفتهُ الناعمة الغسيقة : معالمُ العالم القديم كانت تُموت أمواجاً خفيّة و يتخدّر الماضي في مقبل الزمنِ . . ساعةٌ ما بين موتٍ وحياة ، ساعةٌ قصيرةٌ من دموع هي من السعادة بحيثُ لا تراقُ دموعُ عيونِ النفس ، بها يتجلّى البهاءُ الحائلُ ، بهاءُ العدم .. " أرى .. لا يمكنُ أن يقالَ ذلك من الخارج لأنّ قوة العينين هي في داخل الأشياء . النظرُ هو الثمرةُ الأشدُّ ثقلاً و خفاءً التي أنضجها الشيءُ في صيفهِ الأعمى . الجمالُ ، كلّ الجمال ، انتظارٌ رخي بعده ، وحدهُ الموتُ يُشتهى ". . رجلٌ كان يتّجهُ شطر أعماقِهِ في سَحَر السنوات الغبراءِ التي لا يخترقها الدمُ أبداً بخناجرهِ التي هي من فجر . أوّاه .. هذا الرجلُ العاري الذي لا يتعزّى . كان يعدو نحوَ الشمس المستضعفَةِ : في ذاته كانت تدورُ رحىً مجنونةٌ من سأم - إنها قلبُه - و أفكارُهُ التي لوّثها العرقُ والدّرَن كان يراها تجري الى الساقية و يُحسّها تمتزجُ بالتراب. كان يعرفُ بألم جسمهِ جميعاً كم الأرضُ حميمةٌ لحزنهِ . و في وحول الشّمس يغرق بثقل الحُبّ و الظلّ اللذين في حجر . إلاّ أنه دائماً واقفٌ على البلاط بلاطِ شارع مشبوهٍ ينحدرُ مظلماً . وكانت الأرض دائماً قاسيةً تحت قدميهِ وكانت قدماهُ قاسيتين دائماً على الأرض . . التمثالُ المزدوجُ ساحرٌ - مسحورٌ يتقدّم قاسياً ضد ذاته . لا أفهمكَ " قد قال " و أبغضُ ذاتي لأنّي أحبّك و أحسّني عارياً في صوتك الأسود . لا أفهمُ أنّني قربكَ حتى الالتصاق فخاتمُ جسدك على عورتي ، و أعضائي أنهارُ موتكَ . لكن " يسألُ الصوت " أين هي الحبيبةُ ؟ مامن مجيبُ سوى العمقُ المفكّر عمق الصدى الذي يُرَجِّعُ : أين هي الحبيبةُ ؟ ومامن خلاص أبداً للتِّمثال من ذاته لأنّه الرجلُ و المرأةُ معاً متمازجين . * ترجمة رَوّاد طَربيْه


الكاتب: بيار أمانوييل
0المفضلة
776 المشاهدات
0 تعليقات