• فن الشعر

    أن ننظر إلى النهر المصنوع من الزمن و المياه ونتذكر أن الزمن مهر آخر، أن نعرف أننا نكف عن الوجود، تماماً كالنهر وأن وجوهنا تتلاشى، تماماً كالمياه. أن تشعر أن اليقظة هي نوم آخر يحلم بأنه ليس نائم، و أن الموت الذي ترهبه أجسادنا، هو نفسه الموت الذي يعتادنا كل ليلة ونسميه نوماً. أن نرى في اليوم أو في السنة رمزاً لأيام النوع الإنساني وسنواته أن نترجم حنق السنين إلى موسيقى و إشاعة و رمز. أن نرى في الموت نوماَ، وفي الغروب ذهباً حزيناَ، فذلك هو الشعر خالداً معوزاً. لأن الشعر يرجع كالفجر والغروب. في أوقات الظهيرة، يطل علينا وجه ما من أعماق مرآة، لابد أن الفن مثل تلك المرآة التي تنجلي لنا عن وجهنا نحن. يروون كيف أن عوليس، وقد طوحت به الأعاجيب كان يبكي حباً، ليلمح الطريق إلى ايثاكا متواضعة خضراء الفن هو ايثاكا الأبد الأخضر تلك، وليس الأعاجيب. وكنهر لا نهاية له أيضاً يتقضى ويبقى، مرآة لشخص هيرقليطس القُلّب الذي هو نفسه وشخص آخر سواه مثل نهر لا نهاية له. * الصانع - ترجمة سعيد الغانمي- الطبعة العربية الأولى 1996 المؤسسة العربية للدراسات و النشر- عمان - الأردن

    الكاتب: خورخي لويس بورخيس / Jorge Luis Borges

    0المفضلة

    9185 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من خورخي لويس بورخيس / Jorge Luis Borges

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فن الشعر

    المزيد من خورخي لويس بورخيس / Jorge Luis Borges

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة