مباغَتٌ بالمساء
Jan 12, 2021 06:28 AM Jan 12, 2021 06:28 AM
ثمة غبار مجهول قريب منّا، أمواج تتكسّر علي شطآن أعلي التلال، أشجار ملأى بطيور لم تقع أعيننا عليها من قبل، شِباك مسحوبة بأسماك سوداء. . يأتي المساء، ونشخص بأبصارنا إلي الأعلى، فنراه جاء من خَلَل شِباك النجوم، من خَلَل أنسجة العشب، سائراً بتؤدة على امتداد ملا جئ المياه. . لن ينقضي النهار، نقول لأنفسنا: لدينا شَعْرٌ يبدو مولوداً من أجل ضياء النهار؛ ولكن، في نهاية المطاف، سوف تنهض مياه الليل الهادئة، وسيمتدّ جِلْدُنا ببصره إلي البعيد البعيد، تماماً كما يفعل تحت المياه. . رجل يكتب إلى جزء من نفسه أيّ كهف تقيمين فيه، مختبئة، رابضة تحت المطر؟ مثل زوجة، تتضوّر جوعاً، بلا أنيس، الماء يتساقط من رأسك، منحنية علي حنطة الأرض... . ترفعين وجهك إلى المطر الذي يسوق الوادي ــ عذراً، إنّ زوجك، في شوارع مدينة نائية، يضحك من كثرة مواعيده. رغم أنه، ساعة الليل، يمضي بدوره إلي غرفة عارية، غرفة صنعها الفقر، فيرقد قرب إبريق عارٍ، وقرب حوض في غرفة بلا تدفئة ــ . مَن بيننا هو الأسوأ حالاً؟ وكيف أنّ هذا الانفصال وقع؟ . إلي ولدي نوح، في سنّ العاشرة الليل يحلّ والنهار، ونهار يمضي بعد نهار، وما هو عتيق يظلّ عتيقاً، وما هو فتيّ يظلّ فتياً، ويطعن في السنّ. الركام القَطَني لا يستردّ شبابه، ولا الثخانة تفقد ظلمتها لكنّ الشجرة العجوز تواصل الحياة، والحظيرة تشخص واقفة سنين عديدة دون عَوْن؛ ولا يتيه المدافع عن الظلام والليل. . الفرس يخبّ ناهضاً، ويخطر علي قدم واحدة، يلتفّ بجسده، والدجاجة تضرب المخالب في الجذور، جناحاها يتدفقان ويتمرّغان، لكنّ البدائي ليس ذاك الذي يُطلق في الليل والظلام. وبتؤدة يقترب الرجل الطيّب، تهدأ ثائرته، ويجلس إلي المائدة. . ولهذا فإنني لست فخوراً إلا بالأيام التي انقضت في عذوبة غير منشطرة حين تجلس لترسم، أو تصنع الكتب من تيلة القطن، وتحمّلها رسائل إلي العالم، أو تلوّن رجلاً تتصاعد النيران من رأسه. أو نجلس إلي المائدة، والشاي القليل صُبّ بعناية. ونقضي زماننا سويّة هكذا، في هدوء وحبور. * ترجمة: صبحي حديدي


الكاتب: روبرت بلاي / Robert Bly
0المفضلة
10017 المشاهدات
0 تعليقات