أبي
Jan 12, 2021 06:28 AM Jan 12, 2021 06:28 AM
حمل قطعة من الكربون شفرة وسوطاً وليلاً خشي رأسه وغطاه بالوسائد حتى ذات صباح في لوس أنجلوس أثلجت ورأيت الثلج وعرفت أن أبي لا تسعه السيطرة على أي شيء وحين كبرت قليلاً وأخرجت شاحنتي اللعبة خارجاً، جلست هناك في الكلس الكلس الذي يحترق لأن شيئاً لا يتحرّك في الصحراء وللمرّة الأولى غنّيت. الحب، والشهرة والموت تجلس خارج نافذتي الآن كامرأة عجوز ذاهبة إلى السوق تجلس وتراقبني وتتعرّق بنرفزة عبر السلك والضباب ونباح الكلاب حتى فجأة أصفع النافذة بصحيفة كما لو أنني أصفع ذبابة ويمكنك سماع الصرخة فوق المدينة المسطحة ثم غادرت. الطريقة الوحيدة لإنهاء قصيدة كهذه هي أن يصبح المرء هادئاً فجأة. العمال يضحكون دائماً حتى حين يقع لوح ويدمّر وجهاً أو يعوّق جسداً يستمرّون بالضحك، حين يصبح لون العين شحوباً مذعوراً بسبب قلة الضوء يضحكون كذلك؛ مغضّنون ومخبّلون في سن مبكرة يسخرون من هذا: رجل يبدو في الستين يقول إنني في الثانية والثلاثين ثم يضحكون جميعاً؛ أحياناً يُسمح لهم بالخروج لتنشّق بعض الهواء لكنهم مقيّدون بالعودة بقيود لن يكسروها حتى لو أمكنهم ذلك؛ حتى في الخارج بين البشر الأحرار يستمرّون بالضحك، يتجوّلون بمشية عرجاء فارغة كما لو أنهم فقدوا حواسهم؛ في الخارج يمضغون قطعة خبز صغيرة يماحكون، ينامون، يعدّون قروشهم يحدّقون بالساعة ثم يرجعون؛ وحتى إنهم أحياناً في حجرات حجزهم يصبحون جديين للحظات، يتحدّثون عن (الخارج) وكم من الرهيب أن يغلق على امرئ في(الخارج) إلى الأبد، وألا يسمح له بالدخول ثانية؛ الجو دافئ وهم يعملون ويتعرّقون قليلاً لكنهم يعملون بجهد وكفاءة يعملون بجهد إلى أن تثور أعصابهم وتُحدث ارتجاجات، لكن غالباً ما يلقون الثناء من أولئك الذين ينبثقون منهم كالنجوم، والآن النجوم تراقب تراقب أيضاً أولئك القلة الذين يمكن أن يحاولوا الإبطاء من سرعتهم أو يظهرون لامبالاة أو يحتجّون بمرض ما لكي يكسبوا بعض الراحة (الراحة ينبغي أن تكسب لكي تكسب القوة لمزيد من العمل الممتاز). أحياناً يموت أحدهم أو يجنّ وعندها يدخل شخص جديد من(الخارج) ويمنح الفرصة لقد كنت بينهم منذ سنوات؛ اعتقدت بداية أن العمل رتيب، بل سخيف والآن أرى أنه مفعم بالمعنى، والعمال بدون وجوه يمكنني أن أرى أنهم ليسوا بشعين حقاً وأن الرؤوس بلا عيون... أدرك الآن أن تلك العيون يمكنها أن ترى وأنها قادرة على إنجاز العمل. العاملات هن الأفضل غالباً، يتأقلمن بشكل طبيعي وقد مارستُ الحب وبعضهن خلال أوقات الراحة؛ بداية يبدين كإناث القردة لكن لاحقاً مع بعض التبصّر أدركت أنهن أشياء حقيقية وحيّة مثلي. * ترجمة: سامر أبو هواش


الكاتب: شارلز بوكوفسكي / Charles Bukowski
0المفضلة
5125 المشاهدات
0 تعليقات