• حرية

    احتسى النبيذ طوال الليل ليلة الثامن والعشرين. وما برح يفكّر فيها: في مشيتها وطريقتها في الكلام والحب الطريقة التي أخبرته فيها أشياء بدت حقيقية لكنها لم تكن كذلك، وكان يحفظ لون كل فساتينها وأحذيتها ــــ كان يحفظ استدارة كل كعب والقدم التي تتكوّن به. وحين عاد إلى البيت لم يجدها وستعود ثانية تفوح منها تلك الرائحة النتنة، وعادت، عادت عند الثالثة فجراً رثّة كخنزير يجترّ الروث و استلّ سكين الجزّار وصرخت مرتدة إلى جدار الغرفة لا تزال جميلة على نحو ما على الرغم من رائحة الجنس النفّاذة وأنهى كأس النبيذ. ذلك الفستان الأصفر المفضّل لديه واستمرّت بالصراخ. وحمل السكين وحلّ حزامه ومزّق الكلسون أمامها وقطع خصيتيه. وحملهما بيديه كمشمشتين ورماهما في المرحاض ودفق الماء وظلّت تصرخ فيما استحالت الغرفة حمراء يا إلهي ما الذي فعلته؟ وجلس هناك يحمل ثلاث مناشف بين فخذيه غير مبال سواء بقيت أم رحلت لبست الأصفر أم الأخضر أو أي شيء على الإطلاق. ويدٌ تحمل المناشف والأخرى ترفع الزجاجة وصبّ كأساً أخرى. ثلج للنسور لا أني أتذكّر الجياد تحت القمر لا أني أتذكّر إطعامها السكّر مكعّبات السكّر المستطيلة الأشبه بالثلج، وكانت لها رؤوس كالنسور ورؤوس صلعاء يمكنها أن تعضّ ولم تفعل. كانت الجياد حقيقية أكثر من أبي أكثر من الله وكان يمكنها أن تدوس على قدمي ولم تفعل وكان يمكنها فعل كل الأشياء المرعبة لكنها لم تفعل. كنت في الخامسة تقريباً لكنني لم أنسَ بعد؛ أوه يا إلهي كانت قوية وطيبة تلك الألسنة الحمراء يسيل لعابها وهي تمتدّ من أرواحها. * ترجمة: سامر أبو هواش

    الكاتب: شارلز بوكوفسكي / Charles Bukowski

    0المفضلة

    4543 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من شارلز بوكوفسكي / Charles Bukowski

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حرية