Ha
Jan 12, 2021 06:28 AM Jan 12, 2021 06:28 AM
يدخل رجلٌ إلى الحانة. تحسبينها نوعاً من دعابة؟ يهرع، في الحقيقة، إلى الحانة، هرباً من الصقيع. من يبالي، تقولين. لا أحد كما تعرفين. أنت أيضاً لديك مشكلاتك وتحتاجين إلى كأس. تضعين عليك معطفك ووشاحك الطويل. تمشين متعبة على الرصيف المكتظّ بالقاذورات إلى زاوية الشارع، تنزلقين وتقعين بقسوة على الجليد. قشرة موز في الواقع، لكن من ينظُر؟ فقط راهب، حاخام، ومحامية بالكاد تميّزين ملامحها ـــ أليست من ساعدك في الطلاق؟ لا يهمّ، الزواج انتهى، تخلّصٌ طيّب. تفضّلين الآن احتساء كأس مزدوجة. نهضين ممسكة وركك، وتعرجين نحو الواجهة الزجاج المضاءة بنيون مارتينيّ. في أية حال يدخل رجل إلى الحانة مثلك تماماً. إنه متعب من حياته، من وحدته. لا أحد يأخذه على محمل الجدّ؛ في العمل هو موضع سخرية ومسؤوله يناديه طوال اليوم (أخرق). صحيح أنه ليس لامع الذكاء. يرغبُ في الانتحار، لكنه لا يعرف كيف. يطلب الكأس بعد الأخرى، لاعناً الملاك الذي يقدحُ الرؤوس. تجلسين بجواره إلى البار. خلال نصف ساعة تصبحان صديقين ـــ خاسران على مائدة الخراء تتبادلان الأحاجي. ما هو الشيء الكبير الأحمر الذي يأكل الصخور؟ علام نحصل إذا صلّبنا قضيباً وحبّة بطاطا؟ لماذا هناك شيء بدلاً من لا شيء؟ إذا كان الله طيّباً فلماذا تنغرس بذرة الشرّ في كل مكان؟ وما الذي يمنعنا من قتل بعضنا من شدّة اليأس؟ لماذا اللذة مقدّمة دائمة للألم؟ يأخذ الساقي كأسيكما، يقول لكما إنه آن وقت الذهاب. تسيران متعثّرين نحو الباب، وها أنتما هناك، في البرد والريح، وثمة ثلج خفيف بدأ يهطل. خاسران عند الزاوية. يلتفت أحدهما إلى الآخر ويقول، لمَ انتهى حبّنا؟ لا يقدر الثاني على الإجابة. لمَ يعذّبونني؟ يقول الرجل. تهبّ العاصفة الثلجية جدّياً ومع ذلك يظلان واقفين، مصمّمين على البقاء، هناك، حتى يحصلان على أجوبة. * ترجمة:سامر أبوهواش


الكاتب: كيم أدونيزيو Kim Addonizio
0المفضلة
12096 المشاهدات
0 تعليقات