• الثانية ظهراً

    حين بلغت الذروة معك تلك المرة الأولى على أرضيّة مكتبك، على السجادة الوسخة وكعب إحدى رجلي ملقى على كتفك، صرختُ من كلّ قلبي وبكل ما يحتاج إليه جسدي من عزم، لأنه في مكان ما من عقلي، في الأعصاب الأدقّ التي لا تزال قادرة على التفكير تذكّرت أننا الآن في منطقة المخازن التي تبعد أميالاً عن البشر. بعد ذلك حين بات في مقدوري إرخاء يدي وفتح عيني، نظرت إلى أعلى. كنتَ جاثياً على ركبتيك، وذراعاك مرخيتان على جنبيك، كنت ساكناً جداً... الضوء المنبعث من المصباح المعقوف ينحت كل عضلة مفتولة وناتئة من عضلاتك المرخية، وأصغر الشرايين على ظهر يديك. رأيت سلاسل كل ضلع، الخفقان الأزرق المجوّف في حلقك، كل الألوان على شعرك الطويل الناعم المتدلي على وجهك كستارة رافية (*) في كوخ على جزيرة في جنوبي آسيا. ومع كل عصب ينحلّ ويعود إلى مجراه، تذكّرت قصة قرأتها مرة تفسّر لماذا تصرخ النساء حين يبلغن الذروة، إنها صرخة الغازي، عواء ينذر بالامتلاك. لذا نظرت إليك ثانية وشعرت بصحّة ذلك، بدا جسمك كله مهزوماً، مملوكاً، وقد اتخذ مظهر العبد في الغلال، المعصمان موثقان بحبل غير مرئي. وحين تكلمتَ أخيراً لم ترفع رأسك بل تمتمتَ ببساطة كلمة (يا إلهي) وأنت تزفر - علمت عندها أنه ينبغي عليّ أن أكون رحومة، وخيّرة، وفي غاية اللطف. ___________ * ليف نخل الرافية المستعمل في حزم النباتات والأزهار وفي صنع السلال * ترجمة:سامر أبوهواش

    الكاتب: دوريان لوكس / Dorianne Laux

    0المفضلة

    2007 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من دوريان لوكس / Dorianne Laux

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الثانية ظهراً

    المزيد من دوريان لوكس / Dorianne Laux

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة