دخان
Jan 12, 2021 06:28 AM Jan 12, 2021 06:28 AM
من يفكّر في التخلّي عنه، الفحم عين قطة في الغرفة المعتمة، ولا أحد هناك سوى أنت ودخانك، النافذة صدّعتها أصوات الشارع، الصرخات البعيدة للأشياء الحية. وحيدة، آمنة تقريباً، وينزلق الدخان بين الحافة والزجاج، ويبتلعه ليل لا تجرؤين على دخوله، عيناه ثملتان تسبحان بالغيوم. في مكان ما مكبّ نفايات مفتوح بمخالب آلة سوداء. على امتداد الشارع ينفتح شيء في داخلك ويقفل. صراخ مشؤوم، أزيز هوائي، قمامة تدوّي في الأنبوب: متروكات، فوارغ. لا تقلّبين التلفزيون أو الراديو، ما يمكن أن يكتم هدير محرّك السيارة لحظة انطلاقه، وفي الصمت الذي يسبق ذلك، تتحوّل أضواء الشارع من الأخضر إلى الأحمر، هزء الخطوات، انكشاط النفس، نفسك، الذي يصير أخف وأخف بينما تتنشّقين الهواء. لا موسيقى لوشاح الدخان الملتف حول كتفيك، أصابعه تزحف إلى الجذر الشاحب لعنقك، لا أغنية خفيفة بما يكفي، سيّالة بما يكفي، تتسلق عالياً بما يكفي، ثم ترتفع وتختفي. رفش الموت يصرّ على الرصيف، وعلى الصدوع اليدوية، ويتزلج على الشحم إلى المجارير المليئة بالمطر، يحفر، يدس أنفه المائل بين الأعشاب التالفة. يمكنك سماعه يشق طريقه عبر الشارع، خائضاً في النفس الأخير الذي مرّره عبر أسنانه قبل الابتلاع: نفس القطة التي ركلت إلى الإفريز، لهاث امرأة حاد، النحيب العميق لطفل يرتعش. لا يمكنك إطفاؤه، لا يمكنك إخماد الضوء وترك الليل يدخلك، دعيه يحفر طريقه عبر أصغر ممراتك. لذا تصغين وتصغين وتدخّنين وتتمتمين بالشكر، تمتصّين عميقاً نعمة العيش، نافخة الهالات والأشراك والأصفار والخواتم، وتنعقد سلاسل الدخان الزرقاء حول رأسك. ثم تسحبينه ثانية، الدخان الذي بلون الأوردة، وتنفخينه نحو سقف لا يمكنك أن ترينه حيث يتلبّث كعذوبة لا يمكنك حملها، كالشبح سيأتي الليل. * ترجمة:سامر أبوهواش


الكاتب: دوريان لوكس / Dorianne Laux
1المفضلة
2478 المشاهدات
0 تعليقات